السيد محمد باقر الصدر
63
بحوث في علم الأصول
المشتملة على المستثنى لا التسعة ، وهذا لا كلام في صحته وكونه استعمالا حقيقيا حتى عند المنكرين لدلالة الجمع على العموم . لكن السؤال حينئذ هو ، هل انّه يوجد في الكلام ظهور يقتضي كون المراد الاستعمالي فيه هو العشرة ؟ ولو كان لفظ العلماء موضوعا للعموم ، لتعيّن أن يكون المراد ذلك . والخلاصة هي : إنّ الكلام إنّما هو في أنّه هل يتعيّن استعماله فيه كي يمكننا إثباته باصالة الحقيقة ، أو انّه لا يتعيّن فيه ، بل يمكن استعماله كذلك في الأقل ، إذن ، فصحة الاستثناء لا يبرهن إلّا على أنّ المستثنى كان داخلا في المراد الاستعمالي من المستثنى منه لولا الاستثناء ، وهذا لا يدل إلّا على جواز استعمال اللفظ في العشرة حقيقة ، وهذا لا خلاف فيه ، وإنّما محل الخلاف ، في جواز استعماله في غيره حقيقة وعدم جواز ذلك ، ونحن نريد إثبات عدم جوازه في غيره إلّا مجازا ، وهذا لا يثبت بهذا البرهان ، فإنه يصح أن نقول : « أكرم علماء البلد إلّا زيدا » ، بلا عناية ، مع انّ لفظ علماء البلد ، « الجمع المضاف » لا دلالة فيه على العموم ، وهذا منبّه للوجدان ، إلى أنّ صحة الاستثناء لا تكون برهانا على وضع اللفظ للعموم . الوجه الثاني : [ في حذف كلمة « كل » ] هو أنّه لا شكّ في دلالة قوله : « أكرم كل العلماء » على العموم ، ولولا كلمة ، « كل » ، لكان ذلك موردا للنزاع ، وقد استدللنا به سابقا على نفي دلالة الجمع المعرّف على العموم . وتقريب الاستدلال به على العموم هو ، أنّ « كل » ، إذا دخلت على المعرفة ، يكون مفادها الاستيعاب الأجزائي والتأكيد على أنّ الحكم ثابت لتمام أجزاء المدخول ، فهي لا تحدد ماهيّة أجزاء المدخول بحسب الوضع ، بل ماهيّته ، تتحدّد من قبل نفس المدلول الاستعمالي للفظ المدخول ، وهذا يعني : أنّ لفظ « العلماء » في المثال ، يدل بنفسه ضمنا على أنّ كل فرد من أفراد « العلماء » يشكل جزءا من مدخول « كل » ، وهذا معنى العموم . وهذا الوجه يبطل نقضا وحلا .