السيد محمد باقر الصدر
64
بحوث في علم الأصول
أمّا إبطاله نقضا : فبما تقدم في النقض على الوجه السابق ، من لزوم دعوى دلالة الجمع المضاف على العموم أيضا « علماء البلد » عند من يرى فرقا بينه وبين المعرّف الواقع مدخولا « لكل » ، « كل العلماء » فإنّ نفس هذا الدليل يجري فيه ، إذ لا إشكال في استفادة العموم منه عند دخول الأداة عليه ، كما في قولهم : « أكرم كل علماء البلد » ، حيث يدل على العموم الأجزائي ، لأنه حينئذ ، لا بدّ من افتراض أنّ كل فرد هو جزء من المدخول ، وهذا يعني ، أنّ « علماء البلد » وضع للدلالة على هذه الأفراد ، وهو معنى العموم . أمّا إبطاله حلا ، فيكون بأحد طريقين : 1 - الطريق الأول : هو أن يقال بأنه صحيح أنّ « كل » التي تفيد العموم الأجزائي لا تضيف إلى مدخولها معنى جديدا ، بل تنظر إلى المعنى المستعمل فيه المدخول ، وتقول : إنّه أريد بتمام أجزائه . وفي المقام فإن المعنى المستعمل فيه المدخول ، معنى مرنا قابلا لأن يكون ثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، إلخ . . . وبما أنّ « كل » لا تدل على أكثر من استيعاب تمام أفراد المرتبة المرادة من الجمع المعرّف ، كانت لا تدل على العموم إلّا إذا أريد من الجمع الواقع مدخولا لها ، المرتبة العليا ، وأمّا تعيينها بالخصوص من بين المراتب ، فهو يحتاج إلى دليل . وقد يقال : بأنّ هناك قرينة تجعلنا نفهم العموم من الجمع في المقام ، وتلك القرينة هي دلالة الاقتضاء ، فإنّه لو كان المتكلم قد أتى « بكل » على ذلك النحو ، لزم اللغو ، لأنّ الإتيان بها حينئذ ، لا يفيد ثمرة معتدا بها عرفا في مقام إفادة المقصود ، إذ مع الإتيان بها ، نفهم أنّ هناك مرتبة من الجمع أرادها المتكلم ، ومع عدمه ، نفهم نفس المعنى لأنّها حسب الفرض لا تضيف معنى جديدا . إذن كي لا يلزم اللّغوية ، يكون الإتيان بها من المتكلم قرينة على أنّ غرضه إرادة المرتبة العليا ، وبذلك يتحصل معنى العموم . والخلاصة هي : انّ استفادة العموم عند دخول الأداة ، إنّما يكون بدلالة