السيد محمد باقر الصدر

58

بحوث في علم الأصول

وبعبارة أخرى يقال : إنّه كما تكون المرتبة العليا المتمثلة في جميع الأفراد متعيّنة ، فكذلك المرتبة الدنيا ، وهي الثلاثة ، فإنّها أيضا متعيّنة ، وحينئذ ، لا وجه لاستفادة العموم بالملازمة ، من مجرد دلالة « اللام » على التعيين . وقد أوردت مدرسة المحقق النائيني « 1 » ( قده ) على مناقشة المحقق الخراساني ( قده ) فقالت : إنّه ليس المقصود من التعيين ما ذكر من التعيين الماهوي ، بل المقصود بالتعيين ، التعيين في الصدق الخارجي ، فإنّ المقصود ، إنّ المرتبة العليا متعيّنة في مقام التطبيق ، حيث انّه لا تردد في تطبيقها ، بخلاف ما دونها من المراتب ، فإن عدد الثلاثة ، وإن كان متعينا بحسب الماهية ، لكنه ليس بمتعيّن بحسب الصدق في الخارج ، وذلك لإمكان انطباقه على هذه الثلاثة ، وعلى تلك الثلاثة ، وهكذا سائر المراتب . ولكن يمكن تقرير إيراد المحقق الخراساني ( قده ) بوجه آخر ، لا يرد عليه جواب مدرسة المحقق النائيني ( قده ) ، فيقال : إنّ « اللام » تدل على التعيين ، والمراد منه تعيين الجنس - لا الصدق الخارجي - كالتعيين الجنسي المفهوم من « اللام » إذا دخلت على المفرد ، والفرق ليس إلّا من ناحية أنّ التعيين الجنسي في المفرد ، يكون لذات الطبيعة ، وفيما نحن فيه ، يكون لجماعة من أفرادها . وهذا أمر يبني عليه العرف في الجمع والمثنّى ، فنقول مثلا : « العلماء أو العالمان ، أكثر فائدة من العالم الواحد » ، فهنا ، مفاد « اللام » هو ، أنّ جنس العلماء أو العالمين أكثر عطاء من جنس العالم الواحد ، فإنّ العلماء أو العالمين غير متعيّنين صدقا في أشخاص ، لكنه يراد المقابلة بين ماهية الكثير وماهية القليل ، فجاء بلفظ يعيّن حدّها الجنسي من أجل المفارقة ، وهذا مثل قولهم : « الأسد أقوى من الذئب » ، فإنها تدل على الجنس لا الفرد الخارجي .

--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 2 هامش ص 445 .