السيد محمد باقر الصدر
59
بحوث في علم الأصول
والخلاصة هي ، أنّ « اللام » موضوع لجامع التعيين ، وهو كما قد يكون للصدق الخارجي كما هو في موارد العهد ، فكذلك ، قد يكون ذهنيا ، وقد يكون ماهويا ، أي تعيينا للجنس والطبيعة ، كما هو الحال في موارد دخول « اللام » على الجنس ، في مثل قولك : « العالم خير من الجاهل » . وعليه : فكما يمكن أن يكون المراد من « لام » الجماعة التعيين الخارجي بحسب الصدق الملازم مع إرادة العموم ، كذلك يمكن أن يكون المراد منه التعيين الجنسي ، وذلك : بأن يكون المقصود منه ، جنس الجمع والكثرة ، فيكون نظير قولهم : « إنّ العلماء أو العالمين خير من عالم واحد » ويقصدون بذلك ، أنّ جنس العلماء أو العالمين ، أفضل وأكثر عطاء من جنس عالم واحد . وبهذا التقرير ، يندفع جواب مدرسة المحقق النائيني ( قده ) ، على مدّعى المحقق الخراساني ( قده ) . هذا مضافا إلى أنّ هناك إيرادا آخر يوجه على المسلك الثاني ، خلاصته : إنّ المتكلم إذا قال « أكرم العلماء » ، وكانوا عشرة ، فإنّ أصحاب المسلك الثاني ، كانوا يفترضون أنّ المتكلم ، إمّا أن يريد العشرة ، وهي مرتبة متعيّنة صدقا ، وإمّا أن يريد تسعة مخصوصة ، لكن يتردد الأمر في كون زيد داخلا فيها أم لا ، وحينئذ ، لا تكون متعيّنة صدقا ، فإذا دخلت « اللام » ثبت الأول ، لأنه المتعين صدقا ، وحينئذ نقول : لو كان المتكلم مريدا إكرام تسعة كليّة لا مخصوصة ، إذن فيحصل الامتثال بإكرام تسعة ، سواء كان فيهم زيد أم لا ، ويكون التعيين حينئذ محفوظا ، لأنّ المراد كلّي التسعة ، وهو متعيّن صدقا ، أي لا تردد في صدقه ، وإذا ثبت للتسعة هذا النحو من التعيين ، نقول : لما ذا ، « اللام » ، تعيّن مرتبة العشرة المحققة للاستغراق ، ولا تعيّن مرتبة التسعة غير المحققة له ، مع العلم ، أنها موضوعة للتعيين ، وهو يحصل بكل منهما ؟ والحاصل هو : أنّ إرادة مرتبة أخرى من الجمع غير مرتبة الاستيعاب ،