السيد محمد باقر الصدر
557
بحوث في علم الأصول
المجمل والمبيّن وفي هذا البحث يوجد بحث واحد مهم لا بدّ من تحقيقه ، إذ يجب على الأصولي أن يعطي ضابطة كليّة ، وهي انّه متى ما ورد دليلان أحدهما مجمل والآخر مبيّن ، فما هو الميزان في رفع إجمال المجمل ببيان المبين ، وما هي الطرق الصحيحة لبيان ذلك ، وهذه الجهة قد أغفلها الأصوليون ولم يتعرضوا لها ، وإنّما بحثوا عن أمور لا علاقة لها بعمل الأصولي ، وإنّما هي من عمل الفقيه ، كالبحث في انّ هذا مجمل ، وذاك مبيّن كما بحثوا في انّ اللفظ الفلاني مجمل أو مبيّن الذي هو من عمل اللغوي . وعليه نقول : إنّه إذا كان لدينا دليل مجمل فكيف يمكن رفع إجماله وجعله مبيّنا بلحاظ ضمّ دليل آخر مبيّن في نفسه ؟ ومقصودنا من المجمل هو الدليل الذي ليس له معنى ظاهر يمكن العمل به . والدليل المجمل بهذا المعنى على قسمين . أ - القسم الأول : هو أن يكون هذا الدليل المجمل مجمل بالذات ، بمعنى انّه ليس به معنى ظاهر في نفسه بالنسبة إلينا ، من قبيل كلمة « رطل » ، الواردة في بعض الأدلّة ، فإنّها كلمة مردّد مفادها بين الرطل العراقي والمكي والمدني . ب - القسم الثاني : هو أن يكون مجملا بالعرض ، وهو ما كان له معنى