السيد محمد باقر الصدر
558
بحوث في علم الأصول
ظاهر في نفسه ، لكن ثبت بدليل انّ ذاك المعنى الظاهر غير مراد منه واقعا ، وحينئذ ، يتعذّر العمل بمعناه الظاهر ، فيصبح بذلك مجملا بالعرض . [ القسم الأول : المجمل بالذات ] أمّا القسم الأول : وهو المجمل بالذات ، الذي نحتاج لرفع إجماله إلى ضمّ دليل آخر إليه فهو ، على نوعين . 1 - النوع الأول : هو أن يكون عندنا دليل مجمل بالذات ، ودليل آخر مبين بالذات ، ونريد رفع إجمال المجمل ، ببيان المبين ، كما لو ورد في رواية انّ « الكر ، ستمائة « 1 » رطل » ، من دون تعيين أنّه بالمكي الذي هو ضعفه أو العراقي أو المدني ، ثم ورد في رواية أخرى ، أنّ « الكر ألف ومائتا « 2 » رطل بالمكي » ، فهو مبيّن ؛ وذاك مجمل بالذات ، وحينئذ ، يبحث في إمكان رفع إجمال الأول المجمل ، ببيان الثاني المبيّن . 2 - النوع الثاني : هو أن يكون كلا الدليلين مجملا في نفسه ، وحينئذ يقع الكلام في أنّه يضم مجمل إلى مجمل هل يمكن رفع إجمال كل منهما بالآخر أم لا ؟ كما لو ورد ، انّ الكر ستمائة رطل ، وورد في آخر ، انّ الكر ألف ومائتا رطل ، فكلاهما مجمل من حيث المكية ، والعراقية ، والمدنية . أمّا النوع الأول ، فله صورتان . 1 - الصورة الأولى : هي ان يفرض انّ الدليل المجمل كان مفاده الجامع بين الأمرين المردد بينهما دون أن يكون متعرضا إلى أيّ خصوصية ، بينما كان مفاد الدليل الآخر المبيّن متعرضا للخصوصية التي تعيّن أحد الأمرين ، ومثال الأول ، ما لو ورد دليل يقول : صلاة اللّيل مطلوبة ، من دون أن يعيّن انّ طلبها وجوبي أو استحبابي ، وهذا مجمل يثبت الجامع بين الوجوب والاستحباب دون أن يعيّن أحد الفردين ، إذ لا دليل على إثبات أحدهما أو نفيه ليثبت الآخر ، وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز رفع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة - ج 1 - م 1 - ص 124 - حديث 2 - 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة - ج 1 - م 1 - ص 123 - حديث 1 .