السيد محمد باقر الصدر
483
بحوث في علم الأصول
لا يكون تحت اللحاظ إلّا ذات الماهية بدون زيادة خصوصية ذات القيد . وحينئذ ، إذا لاحظنا ما تحت اللحاظ ، يكون الأمر دائرا بين الأقل والأكثر ، بخلاف المطلق فإنّه ليس تحت اللحاظ إلّا ذات الماهية ، دون خصوصيّة الإطلاق ، فإنّها من شؤون نفس اللحاظ وقائمة فيه . وعلى هذا الأساس ، يصح القول حينئذ : بأنّه لو كان مرامه وملحوظه هو المقيّد ، فهو إذن لم يبرز كل ملحوظه ومرامه بكلامه ، لأنّه لم يبرز القيد ، وحينئذ ، يلزم الخلف للظهور الحالي السياقي - كما ذكر - ، وأمّا إذا كان مرامه وملحوظه هو المطلق ، فإنّ كلامه يكون وافيا بتمام ملحوظه ومرامه ، لأنّه ليس تحت لحاظه إلّا الماهية فقط ، وحينئذ ، لا يلزم الخلف ، ومن هنا يكون هذا الظهور الحالي السياقي دالّا بالالتزام على أنّ مرامه هو المطلق لا المقيد . الجواب الثاني : هو أن يقال : إنّنا لو تنزلنا عن الجواب الأول وافترضنا أنّ الماهيّة المطلقة معناها : « لحاظ الماهية ، مع لحاظ عدم القيد » ، كما ذهب إليه السيد الخوئي ( قده ) فحينئذ الجواب الأول لا يتم ، لأنّه يكون تحت اللحاظ شيئان في كل من المطلق والمقيد ، حيث يكون في المطلق ، لحاظ الماهية مع لحاظ عدم دخل القيد ، ويكون في المقيّد ، لحاظ الماهية مع لحاظ دخل القيد ، وحينئذ ، يكون ما تحت اللحاظ أكثر ممّا يدلّ عليه الكلام . لكن يمكن أن نجري تعديلا على هذا الجواب ، فيتمّ حينئذ . وحاصل هذا التعديل هو ، إنّ الظهور الحالي المذكور ناظر إلى عالم موضوع الحكم لا إلى عالم موضوع اللحاظ . إذن ، فهنا عالمان : أحدهما : عالم اللحاظات الاستعماليّة التصوريّة ، والثاني : هو عالم المدلول التصديقي للمعنى الذي هو وعاء جعل الحكم - بمعنى أنّ المتكلّم حينما يقول : « البيع حلال » - . فهنا بحسب مرحلة