السيد محمد باقر الصدر

319

بحوث في علم الأصول

والثاني منهما ، مفاد منطوي خفي ، وبه يكون تشخيص الوظيفة الشرعية الفعليّة للسائل المخاطب ، بحيث انّا نلتزم بوجود مصلحة ولو سلوكيّة تقتضي كون وظيفة السائل هي ظاهر هذا الكلام والعمل على طبقه ، حتى لو فرض إنّه كان خارجا بالتخصيص عن العام . فيرجع هذا ، إلى أن الخطاب هذا له مدلولان ، مدلول بحسب قواعد اللغة ، ومدلول ضمني يفهم من الإمام عليه السّلام بالقرائن . وبناء عليه : يعلم هذا المكلف السائل ، إنّ وظيفته الفعليّة هي العمل بالعام سواء كان هناك مخصص أو لم يكن ، إذ انّ الفحص غير واجب عليه لعدم احتمال التخصيص بلحاظه . وبناء عليه ، لا يكون لهذا المطلب أثر عملي بالنسبة لنا ، كما السابق أيضا مثله . إذن ، فهذه الظاهرة لا يمكن أن تكون دليلا على خلاف ما قلناه من وجوب الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام . المقام الثاني : [ في مقدار الفحص ] وأما مقدار الفحص اللازم . فهو الفحص بمقدار تنتفي به المعرضية للتخصيص كما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) . هذا إذا كان مدرك لزوم الفحص الوجه الثالث ، وأمّا إذا كان مدرك الفحص هو العلم الإجمالي بالتخصيص في ما وصل إلينا من الأحاديث ، فلا بدّ من الفحص عن المخصص فيها بحيث به تنتفي المعرضية للتخصيص أيضا . اختصاص الخطاب بالمشافهين وعدمه . ثم في الموجودين ، هل تخص الحاضرين مجلس التخاطب أم أنّها تعم الغائبين ؟ وقد ذكر المحقق النائيني ( قده ) « 1 » ، انّ هذا البحث ينحل إلى نزاعين ، أحدهما نزاع في مسألة عقلية ، والثاني نزاع في مسألة لفظية .

--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 2 - ص 489 - 490 .