السيد محمد باقر الصدر

320

بحوث في علم الأصول

أمّا النزاع الأول : فيتمثل في إمكان مخاطبة المعدومين والغائبين ، بمعنى انّ مخاطبة المعدوم أو الغائب ، هل هي معقولة أم لا ؟ وهذا بحث عقلي . وأمّا النزاع الثاني : فهو لفظي ، بمعنى انّ أدوات الخطاب ، هل هي موضوعة لخصوص المخاطبين الموجودين زمن صدورها ، أم للأعم منهم ومن المعدومين ؟ . وقد اعترض السيد الخوئي ( قده ) « 1 » على هذا التحرير لمحل النزاع وقال : إنّ النزاع ينحصر في الثاني فقط ، لأنّ الأول لا يحتمل وقوعه عادة بين العلماء لوضوح المسألة ، فإنّ التخاطب إن أريد به التخاطب الجدّي ، فمن البديهي عدم معقوليته مع المعدوم والغائب ، وإن أريد به التخاطب الإنشائي فهو معقول وممكن ، بل هو واقع ، كخطاب « الليل والطير » ونحوه كثير كما في كتب الأدب ، إذن فالنزاع الأول غير صحيح ، وإنّما الصحيح هو النزاع اللفظي ، وهو انّ أدوات الخطاب ، هل هي موضوعة للخطاب الحقيقي لتختص بالحاضرين ، أم انّها موضوعة للخطاب الإنشائي ، فتعم الموجودين والغائبين ؟ والصحيح هو ما أفاده السيد الخوئي ( قده ) سلبا ، حيث ذهب إلى انّ التخاطب الحقيقي مع المعدومين والغائبين لا معنى للنزاع في استحالته ، وذلك لوضوح استحالته . وأمّا التخاطب الإنشائي ، فلم يدّع أحد نفيه ، وذلك لوضوح إمكانه . لكن رغم هذا ، يبقى النزاع في انّ أدوات الخطاب ، هل هي موضوعة للخطاب الحقيقي ، أم انّها موضوعة للخطاب الإنشائي ؟ وكأنّ القائلين بأنّ الخطابات تختص بالمشافهين ، مرجع قولهم إلى

--> ( 1 ) محاضرات فياض - ج 5 - ص 282 - 283 .