السيد محمد باقر الصدر

304

بحوث في علم الأصول

بل باستطاعة الفقيه ، أن يعمل بعدئذ بما بقي من العمومات لو صادفها ، مع انّ المطلوب إثباته هو وجوب الفحص مطلقا « 1 » . إذن فالبيان المذكور تام ، ما دام العلم الإجمالي موجودا فقط . وهذا الكلام يشبه جواب الأصوليين للأخباريين الذين استدلوا في بحث البراءة على وجوب الاحتياط ، بالعلم الإجمالي ، بوجود تكاليف في المتبقّي من العام بعد الانحلال ، حيث وإن أصبح الشك في هذا الباقي شكا بدويا ، لكن مقتضى الاحتياط هو الاحتياط باتيانه ، دون أن تجري فيه البراءة . بينما كان الأصولي يجيب الأخباري ، بأنّ هذا العلم الإجمالي يكون منجزا ما دام موجودا ، فإذا انحل بعلم تفصيلي ببعض الأحكام ، يصبح الشك في المتبقي من هذا العلم الإجمالي شكا بدويا فتجري فيه البراءة حينئذ . وقد تصدّى المحقق العراقي ( قده ) « 2 » للإشكال على دفع الأصوليين هذا ، بأنّ العلم الإجمالي في المقام ، لا يسقط عن المنجزية بعد حصول العلم التفصيلي ، وحاصل ما أفاده ، نبرزه في مقدمتين . أ - المقدمة الأولى : في بيان معنى الانحلال الحكمي ، والانحلال الحقيقي ، حيث يقال : انّ العلم التفصيلي في أمثال المقام لا يوجب الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي ، بل يوجب الانحلال الحكمي . ب - المقدمة الثانية : هي انّه كلّ ما يوجب الانحلال الحكمي ، فهو إنّما يحل العلم الإجمالي لو قارنه ، وأمّا إذا تأخر عنه فلا يوجب انحلاله . ولتوضيح ذلك ، نتكلم في جهتين : 1 - الجهة الأولى : في معنى الانحلال الحقيقي والحكمي ، فنقول : إنّ هناك ثلاث حالات لفرض العلم الإجمالي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 352 - 353 . ( 2 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 2 - ص 52 - 53 .