السيد محمد باقر الصدر
305
بحوث في علم الأصول
1 - الحالة الأولى : هي أن يكون العلم التفصيلي ناظرا إلى العلم الإجمالي ، وذلك : كما لو علمنا إجمالا بوجود نجاسة في أحد الإناءين ، ثمّ علمنا تفصيلا بأنّ تلك النجاسة كانت قد وقعت في هذا الإناء المعيّن بحيث انّ العلم التفصيلي تأخّر عن المعلوم الإجمالي ، وحينئذ ، في هذه الحالة ، لا إشكال في إنّ العلم التفصيلي موجب لانحلال العلم الإجمالي انحلالا حقيقيا . 2 - الحالة الثانية : هي أن يكون العلم الإجمالي متعلقا بعنوان مخصوص لم يؤخذ في العلم التفصيلي ، وذلك : كما علمنا إجمالا إن نجاسة معنونة بعنوان إنها « قطرة دم » أو « بول » وقعت في أحد الإناءين ، ثم علمنا تفصيلا بأنّ هذا الإناء المعيّن نجس ، لكن بنجاسة غير معلومة ، إنها « دم » ، أو غيره ، في هذه الحالة ، لا إشكال في عدم الانحلال الحقيقي فيها . 3 - الحالة الثالثة : هي حالة وسط بين الحالتين السابقتين ، وهي أن نفرض انّ العلم التفصيلي غير ناظر إلى العلم الإجمالي ، كما لو كنا نعلم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين بلا عنوان إنّها نجاسة دم أو بول ، ثم نعلم تفصيلا بنجاسة مهملة في هذا الإناء بعينه بنحو لا يكون علمنا هذا ناظرا إلى تلك النجاسة المعلومة بالعلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي سنخ عنوان وجامع منطبق على العلم التفصيلي يقينا . كما لو علمنا بنجاسة أحد الإنائين بنحو مهمل ثم علمنا تفصيلا بنجاسة مهملة في هذا الإناء بعينه ، فهذا العلم التفصيلي غير ناظر إلى ذاك العلم الإجمالي لكن ليس المعلوم بالإجمال معنون بعنوان زائد على ما عنون به العلم التفصيلي . وحينئذ ، يقع الكلام ، في انّ هذا العلم ينحل كما عن المحقق النائيني ( قده ) « 1 » ، أم لا ينحل كما عن العراقي ( قده ) « 2 » ؟ ويدخل في الحالة الثالثة ، ما لو علمنا إجمالا بنجاسة بالدم ، ثم علمنا
--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 2 - ص 482 . ( 2 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 1 - ص 154 - 155 .