السيد محمد باقر الصدر

300

بحوث في علم الأصول

عدم حجية العام قبل الفحص ، فكأننا نريد أن نقيم دليلا على عدم حجية العام قبل الفحص ، وكأنّ المستدل بأخبار وجوب التعلم يريد أن يقول : إنه لولا أخبار التعلم لكان العام حجة قبل الفحص ، ولكنه يجعل أخبار وجوب التعلم مخصصة لدليل حجية العام . وهذا غير معقول ، لأن أدلة وجوب التعلم لا يمكن التمسك بها للإلزام بالفحص عن المخصص إلّا في طول ثبوت عدم حجية العام قبل الفحص ، إذ لا يمكن أن نثبت عدم حجيته بنفس هذا الدليل . ولتوضيح هذه الدعوى ، نذكر ثلاثة ألسنة من الأخبار . 1 - اللسان الأول : وهو أخبار دلّت على وجوب « 1 » التفقّه في الدين ، فلو فرض انّ العام - بقطع النظر عن هذه الأخبار - ليس بحجة ، إذن لا حاجة حينئذ لهذه الأخبار . وإذا فرض انّ العام حجة بقطع النظر عن هذه الأخبار ، ونريد بهذه الأخبار أن نخصص حجيّته ، فهذا أيضا غير معقول ، لأنه لو فرض قيام الدليل على حجية العام في نفسه ، فإنه حينئذ يكون الرجوع إلى العام تفقه في الدين ، ونكون قد امتثلنا الأمر بالتفقّه الوارد في تلك الأخبار ، أي نكون عالمين بالحكم الشرعي ، ومعه لا داعي لوجوب الفحص . والحاصل : انّ كون هذا اللسان يقتضي وجوب الفحص ، هو فرع عدم حجية العام ، ومع عدم حجيته لا حاجة لهذه الأخبار ، ومع فرض قيام الدليل على حجية العام ، إذن فالتفقّه حاصل بالرجوع إلى العام دون الحاجة لتلك الأخبار ، إذن فالاستدلال بهذه الأخبار غير تام . 2 - اللسان الثاني : هو اللسان الوارد بعنوان : ذمّ من ترك السؤال « 2 » والتفقّه .

--> ( 1 ) الكافي - الكليني - ج 1 - ص 31 . ( 2 ) الكافي - الكليني - ج 1 - ص 40 .