السيد محمد باقر الصدر

301

بحوث في علم الأصول

وهو كالسابق ، لا يمكن الاستدلال به إلّا بعد الفراغ عن عدم حجيّة العام قبل الفحص ، وإلّا ، فمع فرض حجية العام ، لا نستحق ذما ، لأننا حينئذ لم نترك السؤال ، غاية الأمر انّنا سألنا من العام ، إذن ، فالروايات الذامة لتارك السؤال لا تشملنا . وإن كان مع فرض عدم حجيته ، يجب السؤال والتفقّه بمقتضى هذه الأخبار ، لكن ، لا علاقة لها حينئذ بوجوب الفحص عن المخصص . 3 - اللسان الثالث : وهو لسان الرواية التي يقال فيها للمكلّف يوم الحساب ، هلّا عملت ؟ فيقول المكلف : لم أعلم ، فيقال له ، هلّا تعلّمت ؟ الخ . . فإنه إذا فرض إطلاق في دليل حجية العام ، بحيث يشمل حجيته قبل الفحص ، إذن سيقول المكلف للمولى : قد تعلّمت من العام ، لأنك أنت عبدتني بحجيته ، فيكون المكلف بعمله على طبق العام معذورا وخارجا تخصصا من تحت هذا الخبر . وهذا اللسان يختص بمن لم يتعلم لا من العام ولا من الخاص . إذن فهذه الأخبار لا يمكن الاستدلال بها في المقام . نعم الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب الفحص قبل العمل بالبراءة في محله ، لأنها مسوقة لبيان أنّ مجرد الشك والاحتمال ليس مؤمّنا ومعذرا ، بينما التمسك بها لإثبات وجوب الفحص قبل العمل بالعام غير تام . إذن فقياس المقام بباب الأصول العملية في الاستدلال بهذه الروايات في غير محله . 2 - الوجه الثاني : هو انه عندنا علم إجمالي بورود مخصصات ومقيّدات لبعض عمومات الكتاب والسنة ، فلو عملنا بتلك العمومات قبل الفحص ، لوقعنا في مخالفة هذا العلم الإجمالي ، بينما مقتضى تنجيز هذا العلم ، أن لا يعمل بعام إلّا بعد الفحص عن مخصص أو مقيّد له ، ليخرج