السيد محمد باقر الصدر
520
بحوث في علم الأصول
وعدم لزوم القصر بعدها ، وإن انكشف الخلاف . وإن أخذ في موضوعه ترك القصر « انا ما » : فلازم ذلك - أنه إذا مرّ من الوقت مقدار منه ، ولم يأت بالتمام - لازم ذلك أن يجتمع عليه الأمران : الأمر بالقصر ، لأنه لم يفت وقته ، والأمر بالتمام لتحقق موضوعه ، وهو عدم الإتيان بالقصر « انا ما » واجتماع الأمرين مستحيل . وإنّ شئت قلت : إنّ الخطاب الترتبي بالتمام إن كان قد أخذ في موضوعه ترك القصر ، في تمام الوقت ، إذن فالمكلف إذا علم بوجوب القصر ، عليه بعد إتيانه بالتمام ، كانت وظيفته القصر ، ولم يكن ما أتى به من التمام صحيحا ومطابقا للخطاب ، وهذا خلف المتسالم عليه فقهيا القاضي بصحة صلاته التمام ، وعدم لزوم القصر بعدها ، وإنّ انكشف الخلاف . وإن كان المأخوذ في موضوع الخطاب الترتبي هو ترك القصر « آناً ما » ، فيلزم إيجاب الوظيفتين ، واجتماع الأمرين على المكلّف : الأمر بالقصر لأنّه لم يفت وقته ، والأمر بالتمام لتحقق موضوعه ، وهو عدم الإتيان بالقصر « آناً ما » ، واجتماع الأمرين في المقام مستحيل . وهذا الإشكال غير وارد ، ذلك ، بأن نحدث تصرفا في كل من خطابي القصر والتمام الذي هو ترتبي ، حيث نقيّد الأمر بالتمام ، بترك القصر ، إمّا إلى حين لزوم امتثال التمام ، أو إلى حين انتهاء الوقت ، فمن ترك القصر لأقرب هذين الأجلين ، يكون مكلّفا بالتمام لتحقق موضوعه ، ولا يرد الإشكال ، لأنه لو فرض أن أقرب الأجلين هو شروعه بالتمام فشرع وصلّى تماما ، فإنّ صلاته تقع صحيحه ، لأنه مأمور بها ، فإذا صلّى بعد ذلك قصرا ، فهذا لا يوجب زوال موضوع خطاب التمام الترتبي ، لأنّ موضوعه محفوظ ، وهو عدم القصر لأقرب الأجلين . وأمّا التصرف الثاني الذي نحدثه في خطاب القصر ، فهو : أن نقيّد الأمر بالقصر ، بعدم الإتيان بالتمام ، لكن لا نقيّده من أول الأمر على نحو الشرط