السيد محمد باقر الصدر

469

بحوث في علم الأصول

تقوّم الجعل به على حدّ تقوّم الصفة بموصوفها وموضوعها ، فإنه حينئذ سوف يكون موضوع الأمر بالمهم مغايرا لموضوع الأمر بالأهم ، لأنّ موضوع الأمر بالأهم هو ذات المكلف ، وموضوع الأمر بالمهم هو عنوان العاصي للأمر بالأهم ، وبهذا يختلف الموضوعان إذن ، وبذلك جاز اجتماع الأمرين . وهذا التقريب غير صحيح ، إذ يرد عليه على الأقل : بأنّ الميزان في رفع محذور اجتماع الأمرين ، ليس هو مجرد تعدّد عنوان الموضوع مع فرض تطابق عنواني الضدين على فرض واحد بحسب الخارج ، إذ بعد فرض تصادق عنواني المكلّف والعاصي على مكلف واحد ، يلزم محذور التقارب بين الأمرين في عالم الفعليّة والمحركيّة . وإنّ شئتم قلتم : إنّ التنافي بين الأمرين بالضدين ، ليس في مرحلة عروض الأحكام على عناوينها في أفق النفس ، لكي يتخيّل أن لا اجتماع باعتبار تعدّد العناوين في أفق النفس على موضوعاتها ، وإنّما التعدّد لا محالة يكون بلحاظ عالم محركيتهما في الخارج ومؤثريتهما . ومن الواضح أن المحركيّة إنّما تكون للمصداق الخارجي ، وهو إنسان واحد نطبّق عليه كلا العنوانين ، فيحصل التنافي حينئذ بين الأمرين في مقام المؤثرية والمحركية . وبناء على هذا ، لا يندفع محذور اجتماع الأمر بالضدين ، سواء افترض أنّ الشرط علة للحكم وسببا حقيقيا ، أو افترض موضوعا له . 2 - التقريب الثاني : لبيان فائدة المقدمة الثانية في تخريج الترتب هو أن يقال : إنّه إذ افترض كون الشرط شرطا حقيقيا ، فمعنى هذا أنه بوجود الشرط يزول التوقف عليه لا محالة ، ولا تبقى حالة منتظرة ، إذ الحالة المنتظرة لا تتصور مع وجود العلة ، لوضوح كون الشرط بمثابة العلة ، والمعلول يتوقف على وجود علته ، فإذا أوجدت علّته خرج عن كونه متوقفا على شيء ، بل يزول توقفه لا محالة ، وهذا معناه أن الواجب المشروط يخرج عن كونه مشروطا بعد تحقق شرطه ، حيث أن الواجب المشروط نسبته إلى شرطه - بناء على التفسير