السيد محمد باقر الصدر
470
بحوث في علم الأصول
الأول المرفوض - نسبة المعلول إلى العلة ، والمفروض أن كل معلول يزول توقفه بوجود علته ، إذ لا معنى للتوقف مع وجود العلّة . وهذا معناه إنّ الوجوب المشروط بالاستطاعة ، أو بعصيان الأمر بالأهم ، لا يبقى له توقف على الشرط بعد وجود الاستطاعة أو العصيان ، أي : إنّه يخرج الواجب المشروط من كونه مشروطا ، وإذا خرج من كونه مشروطا ، افتقدنا بذلك النكتة التي من أجلها نثبت أن الأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم ، حيث كانت النكتة في عدم مزاحمة المهم للأهم هي : كون المهم مشروطا ومترتبا على عصيان الأمر بالأهم ، وباعتباره كون المهم مشروطا بذلك . إذن يستحيل أن يكون مؤثرا في نفس ذلك العصيان ، وبهذا نفتقد النكتة باعتبار أن المشروط يخرج من كونه مشروطا إلى كونه مطلقا بتحقق شرطه . وإن شئت قلت : إنّه بناء على كون الشرائط أسبابا حقيقية ومؤثرات في إيجاد الأحكام ، معناه ، أن المؤثر يقتضي إيجاد أثره ويطلبه ما دام أن هذا الأثر لم يوجد بعد ، ولكن إذا وجد الأثر وصار فعليا ، فمعنى هذا ، أنه انتهى دور المؤثر ، لأنّ معلوله وجد . وهذا بخلاف ما إذا بنينا على أن الشرائط مجرد موضوع للجعل والحكم ، فإنّه من الواضح حينئذ أنه بوجود الموضوع لا يخرج المحمول على ذلك الموضوع ، والمرتبط به ، لا يخرج عن كونه منوطا ومشروطا به ، كما أن الموضوع لا يزول عن الموضوعيّة بتحققه خارجا ، وكذلك الجسم الذي هو موضوع للبياض ، فإنّه لا يقول أحد إنّه إذا وجد جسم ووجد فيه بياض ، إذن بوجود الجسم يزول كونه موضوعا ، ويخرج عن كونه موضوعا . إذن ففرق بين العلة والموضوع ، إذ إنّه من الواضح أن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعا بوجوده وتحققه خارجا ، بل ظرف وجوده هو ظرف موضوعيته ، بينما العلة مع وجودها لا يبقى توقف أصلا . إذن فعند ما نقول : إنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ، فحينئذ هذا الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا بتحقق الشرط ، لأن تحقق الشرط بالنسبة