السيد محمد باقر الصدر

464

بحوث في علم الأصول

بقطع النظر عن التزاحم ، لأنه من الواضح أن من يزيل لا يمكنه أن يصلي ، إذ إنّ من ينفق قدرته بالإزالة ، لا قدرة له على الصلاة ، إذن فالمكلف المزيل ، بما هو مزيل ، غير قادر على الصلاة ، إذن فإخراجه عن خطاب « صلّ » ليس تقييدا جديدا ، وإسقاطا جديدا للإطلاق ، بل هو تفريع على ما هو المنقح للإطلاق . إذن بناء على إمكان الترتب لا يوجد أي إسقاط جديد لمفاد إطلاق الخطاب ، وهذا مطلب سوف يأتي تحقيقه بنحو أوسع وأعمق ، حينما نتكلم عن ( باب التزاحم ) . وأمّا بناء على امتناع الترتب : فحينئذ نواجه إسقاطا للإطلاق غير ذاك الإسقاط المفترض عموما بقانون دليل اشتراط القدرة ، لأن القائل بامتناع الترتب يشترط أن يكون خطاب « صلّ » مقيدا بعدم خطاب « أزل » ، لا بعدم امتثال خطاب « أزل » وذلك بأن لا يكون خطاب « أزل » ثابتا بنحو منجز عليه . ومن الواضح أن هذا تقييد أزيد من التقييد بالقدرة ، لأنّ من كان خطاب « أزل » ثابتا ومنجزا في حقه ، فإنّ مجرد ثبوت الخطاب وتنجيزه في حقه ، لا يعجزه عن الصلاة ، وإنّما يكون عاجزا عن الصلاة بسبب إيجاد « الإزالة » بمخاطبته بالإزالة ، إذن فهذا تقييد أزيد من التقييد العام مسبقا بذاك الدليل اللبّي كما عرفت . ومن هنا كان لا بدّ من إسقاط مقدار من الخطاب . ومن هنا يظهر أنه بناء على القول بإمكان الترتب ، لا تعارض أصلا بين خطاب « صلّ وأزل » ، لأن خطاب « أزل » لم يقتض هدم إطلاق جديد في خطاب « صلّ » أصلا ، ولم يستوجب إسقاط جزء جديد من مفاد خطاب « صلّ » لكي يحصل التكاذب بين الخطابين الذي هو معنى التعارض ، وهذا بخلافه بناء على القول بامتناع الترتب ، إذ بناء على القول بامتناع الترتب ، فإنّ دليل « أزل » يستوجب سقوط جزء من مفاد دليل وخطاب « صلّ » فيتعارضان ويتكاذبان .