السيد محمد باقر الصدر

465

بحوث في علم الأصول

ومن هنا كانت الصيغة التي طرحناها نحن في الجهة الأولى التي عقدناها لتحقيق الثمرة ، أفضل ، حيث كنا نقول : إنّه بناء على القول بإمكان الترتب لا تعارض بين الدليلين ، وأمّا بناء على القول بامتناع الترتب ، فإنه يقع التعارض بين الدليلين ، لا إنّه بناء على القول بإمكان الترتب ، يسقط الإطلاق بهذا المقدار ، وبناء على القول بالامتناع يسقط بهذا المقدار ، فتعبيرنا إذن هو الأحسن ، والذي قلناه هو مقصود المحقق النائيني « قده » ، لا ذاك التعبير الموهم وغير الصحيح ، إذن فليس هناك اختلاف واقعي ، وإن كان الاختلاف في دقة العبارة وتسامحها . وأمّا المقدمة الثانية من المقدمات الخمس ، فقد عقدها الميرزا « قده » « 1 » ، لتوضيح أنّ الأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم ، ولا يطارده ، وقد أعطى لهذه المقدمة عنوانا ، هو أنّ الواجب المشروط لا يخرج بتحقّق شرطه عن كونه مشروطا . وتوضيح هذه المقدمة يقع في نقطتين : 1 - النقطة الأولى : وهي في بيان محتوى هذه المقدمة ، وبيان معنى شرائط الحكم ، إذ هناك تفسيران لشرائط الأحكام من قبيل شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحج ، وشرطيّة الزوال لوجوب صلاة الظهر . 1 - التفسير الأول : هو إنّ هذه الشرائط تكون شرائط حقيقية بحيث أنها تكون مؤثرة في وجود الحكم على حدّ مؤثرية سائر الشرائط في وجود مشروطاتها . وهذا التفسير يمكن تصوره بأحد ثلاثة أوجه : أ - الوجه الأول هو أن يقال : إنّ هذه الشرائط شرائط بوجوداتها الواقعية الخارجية تكوينا للأحكام بنحو ينسلخ الشارع عن كونه موجدا لهذه الأحكام ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 200 .