السيد محمد باقر الصدر
463
بحوث في علم الأصول
في حال المزاحمة مع وجود الإزالة ، ساقط رأسا ، أي : إنّنا نقيّد خطاب « صلّ » بمن لم يخاطب « بالإزالة » ، ولم يتنجز في حقه وجوب الإزالة ، سواء أزال أو لم يزل ، فمن خوطب بالإزالة ، وتنجز في حقه وجوب الإزالة ، لا تجب عليه الصلاة ، سواء أزال أو لم يزل ، وهذا تقييد أزيد يفرضه القول بامتناع الترتب . هذه هي عبارة المحقق النائيني « قده » ، وهي توحي بمطلب غير صحيح ، وغير مقصود للميرزا « قده » ، وهذا المطلب هو أن هناك تعارضا وتكاذبا بين خطابي ودليلي « صلّ وأزل » حتى بناء على القول بإمكان الترتب ، لأن الكلام الذي نقلناه يعترف بأنه يجب رفع اليد عن إطلاق المهم بمقدار ، وهذا معناه أن دليل « أزل » يطرد ويكذب جزءا من مدلول « صلّ » ، غايته أن هذا الجزء المطرود والمهدوم من خطاب « صلّ » ، يكون صغيرا بناء على القول بالترتب ، ويكون كبيرا بناء على القول بامتناع الترتب ، لكن أصل كون أحد الدليلين مكذبا وطاردا لجزء من مفاد الدليل الآخر ، هذا محفوظ على كلا القولين ، فكأنّ الدليلين يدخلان في باب التعارض على أيّ حال ، سواء قلنا بإمكان الترتب ، أو قلنا بامتناعه . إلّا أنّ هذا المطلب الذي توحي به عبارة الميرزا « قده » ، ليس صحيحا ، وليس مقصودا للميرزا « قده » . وإنّما الصحيح أنه بناء على إمكان الترتب ، وكون خطاب « صلّ » ثابتا على تقدير عدم وقوع « الإزالة » ، بناء على هذا ، لا نلتزم بإسقاط أيّ جزء من خطاب « صلّ » سوى ما هو ساقط في نفسه بالقرينة وبالمخصّص اللبّي العام الدال على اشتراط القدرة ، إذ إنّه يوجد هناك دليل عام يدل على اشتراط القدرة بمعنى سوف يأتي توضيحه في بحث التزاحم إن شاء اللّه ، إذ هناك دلّ الدليل على اشتراط القدرة في تمام الخطابات والأدلة ، سواء أكان تزاحم ، أو لم يكن تزاحم ، فكل خطاب يكون موضوعه القادر بقرينة هذا المخصّص اللبي العام . وحينئذ فإن فرض أن الأمر بالصلاة لم يقيّد إلّا بمعنى عدم أخذ الإزالة في موضوع الأمر بالصلاة ، فهذا لا يزيد على التقييد العام المفترض مسبقا ،