السيد محمد باقر الصدر

462

بحوث في علم الأصول

جهة مستقلة من الجهات السابقة تحت عنوان ( ثمرة الترتب ) وكنّا نقول فيها : إنّ ثمرة القول بإمكان الترتب ، هو عدم وقوع التعارض بين خطاب الأمر بالمهم وخطاب الأمر بالأهم ، بينما بناء على القول بامتناع الترتب يقع التعارض لا محالة بين الخطابين والدليلين . ولعلّ المحقق النائيني « قده » في هذه المقدمة يعبّر عن روح ما قلناه في أكبر الظن ، وإن كان تعبيره موهما ويختلف عن صيغة تعبيرنا ، حيث يقول الميرزا « قده » في هذه المقدمة الأولى ما خلاصته : إنّه إن قلنا بإمكان الترتب ، فيجب أن نرفع اليد عن إطلاق خطاب المهم ، « صلّ » ويصبح خطاب المهم ، « صلّ » ، بمقدار ما نقيّده بعصيان خطاب الأهم « أزل » ، وأمّا بناء على امتناع الترتب فيجب أن نرفع اليد عن خطاب « صلّ » بنحو أكثر من ذلك . وتوضيح ذلك ، هو : إنّ خطاب « صلّ » في نفسه يقتضي إيجاب الصلاة ، سواء زاحم وجوب الأهم ، « الإزالة » أو لم يزاحم ، وسواء وقعت « الإزالة » خارجا ، أو لم تقع ، ولكن بعد وقوع المزاحمة بين الخطابين ، يستحيل أن يبقى خطاب المهم « صلّ » على حاله ، وحينئذ يجب أن نرفع اليد عن مقدار « ما » من إطلاقه ، لأجل التخلّص من محذور التكليف بالضدين ، وبما لا يطاق ، وهذا المقدار الذي نرفع اليد عنه من إطلاق خطاب « صلّ » ، مردد بين القليل والكثير ، فإذا بنينا على إمكان الترتب ، فإننا نرفع اليد عن خطاب ودليل « صلّ » بفرض وقوع « الإزالة » خارجا ، فنقيّد خطاب « صلّ » بما إذا لم « يزل » ، لا بما إذا لم تجب « الإزالة » فيقال مثلا : بأنّ من لم « يزل » يجب عليه الصلاة ، سواء أكانت الإزالة واجبة في حقه ، أو لم تكن واجبة في حقه ، وذلك إنّما كان لأن هذا المقدار يكفي لرفع غائلة الأمر بالضدين . وبناء على هذا يمكن القول بالترتب فيؤخذ عدم امتثال الأهم في موضوع المهم . وأمّا بناء على كون الأمر بالضدين مستحيلا ، ولو على هذا الوجه أيضا ، حينئذ لا بدّ من تقييد يكون أزيد من ذلك ، وذلك بأن نلتزم بأن الأمر بالصلاة