السيد محمد باقر الصدر

401

بحوث في علم الأصول

الفصل الرابع مبحث الترتب والكلام فيه يقع في إمكانيّة الأمر بالضد المهم مترتبا على ترك الأهم ، فالبحث فيه يقع في عدة جهات : 1 - الجهة الأولى : هي كون الثمرة المطلوبة منه ، هي التوصل إلى إثبات الأمر بالمهم في موارد التزاحم . وبحسب الحقيقة ، هي : إنّ المقصود بالترتب هو ، تحقيق حال أنّ المتزاحمين هل يرجعان إلى التعارض أو لا ؟ إذ أنّه سيتّضح أنّ رجوع الدليلين المتزاحمين إلى التعارض ، مربوط بالقول بإمكان الترتب ، وعدم إمكانه ، إذ إنّنا إذا قلنا بإمكان الترتب ، وإنّه يمكن التكليف بالضدين لكن مع كون أحدهما مشروطا بعدم امتثال الضد الآخر ، حينئذ لا يقع تعارض بين خطاب « صلّ » وخطاب « أزل » ، بلحاظ عالم الجعل الذي هو مدلول الخطاب ، لأنّ كلّ خطاب منهما ينشئ حكما على موضوعه ، إذا كان قادرا عليه ، ف « صلّ » ينشئ حكما بإيجاب الصلاة على القادر عليها ، وخطاب « أزل النجاسة » ينشئ حكما بوجوب الإزالة على القادر عليها ، ولا منافاة بينهما ، غاية الأمر ، أنّ المكلّف خارجا إذا اشتغل « بالصلاة » مثلا ، يخرج عن كونه قادرا على « الإزالة » ، وهكذا إذا اشتغل بالضد الآخر ، يخرج عن كونه قادرا على فعل ضده ، فهو إذا اشتغل بالإزالة مثلا ، يخرج موضوعا عن خطاب « صلّ » ، لأن كلا من الخطابين مقيّد بالقدرة