السيد محمد باقر الصدر

402

بحوث في علم الأصول

على متعلقه ، وفي موارد التزاحم ليس للمكلف إلّا قدرة واحدة ، فإمّا أن يصرفها في « الإزالة » فيرتفع موضوع « الصلاة » ، وإمّا أن يصرفها في « الصلاة » فيرتفع موضوع « الإزالة » . وبهذا يكون المكلف ، إمّا داخلا تحت هذا الموضوع ، أو تحت ذاك الموضوع ، ولا يتصور دخوله تحت الموضوعين معا . إذن بناء على إمكان الترتب ، لا يقع تعارض بين الخطابين . وأمّا بناء على عدم إمكان الترتب ، وتطبيق القدرة على مصداقها ، فإنّه حينئذ تقع المعارضة بين الخطابين ، وحينئذ ينبغي أن نطبق قوانين باب التزاحم ، إذ يكون ارتفاع أحد الخطابين حينئذ ، أمرا لا بدّ منه ، وإلّا لزم طلب الضدين المستحيل ، ولهذا كان إمكان الترتب أحد مبادئ باب التزاحم ، لأنّه إذا استحال الترتب استحال جعل الخطابين معا ، إذ إنّ المكلف ليس قادرا إلّا على أحدهما عند ترك الآخر ، فيكون مرجع الخطابين ، كما لو قال : « أزل النجاسة » إذا تركت الصلاة ، « وصلّ » إذا تركت « الإزالة » ، لا أزل على الإطلاق ، ولا « صلّ » على الإطلاق . ولذلك بناء على هذا ، كان لا بدّ من سقوط أحد الخطابين ، وحينئذ ، يدخل باب التزاحم في كبرى باب التعارض ، ويطبق عليه قوانين باب التعارض . إذن ، إن نحن قلنا بإمكان الترتب ، فبابه يكون باب التزاحم ، وهو باب مستقل . وإنّ لم نقل بإمكان الترتب ، يكون باب التزاحم حينئذ ملحقا بباب التعارض . وهذا البيان كاف لتصور الثمرة .