السيد محمد باقر الصدر
227
بحوث في علم الأصول
إرادة الواجب لا حصوله ، وأمّا اللّغوية بملاك عدم الداعوية : فلأن الوجوب الغيري عند القائلين به لا يكون استقلاليا في الجعل ، وإنما هو تبعيّ قهريّ ، فلا تكون اللغوية محذورا مانعا من وجوده ، بل قد تقدّم أن الوجوب الغيري لا داعوية مستقلّة له ، وإنما الداعوية للواجب النفسي دائما ، فإشكال اللّغوية لا موضوع له في الواجبات الغيرية . وهكذا يتضح عدم تماميّة الوجه المذكور على الاستحالة . 2 - الوجه الثاني : هو ما أفاده المحقق النائيني « قده » « 1 » وحاصله ، هو : إنّ الوجوب الغيري لو كان مشروطا بإرادة ذي المقدمة ، فمع عدمها ، لا يكون وجوبها ثابتا لا محالة ، وحينئذ لو كان الوجوب النفسي تابعا ، لزم من ذلك التفكيك بين الوجوبين ، النفسي والغيري ، مع أنّ قانون الملازمة على القول به ، لا يفرّق فيه بين فرض الامتثال وعدمه ، ولا بين مورد ومورد ، ولو كان الوجوب النفسي مرتفعا أيضا كان معنى ذلك ، اشتراطه بإرادة أيضا ، والاشتراط المذكور ، إن كان بالصياغة الثالثة المتقدّمة ، ففيه المحذور الثبوتي المتقدم ، من طلب الحاصل واللغوية ، حيث أنه تام في التكاليف النفسية . وأمّا إذا كان بالصياغة الأولى أو الثانية ، فهو وإن لم يكن ذا محذور ثبوتي ، ولكنّه باطل إثباتا ، لوضوح عدم كون سدّ بعض أبواب عدم الواجب شرطا في وجوب الباقي ، بل الوجوب ثابت للواجب من أول الأمر قبل أجزائه وقيوده . وهذا الوجه في إبطال هذا الاحتمال صحيح لا غبار عليه .
--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 404 أجود التقريرات الخوئي ج 1 ص 232 .