السيد محمد باقر الصدر
228
بحوث في علم الأصول
3 - الاحتمال الثالث : هو ما ينسب إلى الشيخ الأعظم « قده » « 1 » في تقريرات بحثه ، من أنّ الواجب الغيري إنما هو المقدمة مع قصد التوصل بها إلى ذيها ، على نحو يكون قصد التوصل من قيود الواجب . وقد ذهب السيد الخوئي « قده » « 2 » إلى أن هذا التقييد ، هو نفس التقييد السابق الذي اختاره صاحب المعالم « قده » « 3 » ، إلّا أن صاحب المعالم « قده » جعله من قيود الوجوب ، بينما الشيخ « قده » جعله من قيود الواجب . ولكن الصحيح هو الفرق بينهما من ناحية القيد أيضا ، فإن القيد عند صاحب المعالم « قده » هو إرادة ذي المقدمة ، ولكنّه مع ذلك يأتي بالمقدمة بغير قصد التوصل بها فعلا إلى ذي المقدمة ، إذن فإرادة ذي المقدمة بمعناه الحقيقي ، لا يساوق قصد التوصل بالمقدمة عند صاحب المعالم « قده » . وعلى أيّ حال فهذا الاحتمال وإن نسب إلى الشيخ « قده » إلّا أنّ عبارة التقرير مشوّشة ، ولذلك يحتمل فيها عدة تفسيرات : أ - التفسير الأول : هو كون قصد التوصل قيدا ، أخذ في الواجب الغيري . ب - التفسير الثاني : هو كون وقوع المقدمة امتثالا وعبادة ، موقوفا على قصد التوصل بها إلى امتثال ذي المقدمة . وهذا لو كان مقصودا ، فهو صحيح ، لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيري بنفسه لا يكون قربيا ، وإنما تكون قربيّة المقدمة بقصد التوصل إلى امتثال ذيها .
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 71 - 74 . ( 2 ) أجود التقريرات : الخوئي ج 1 ص 232 . ( 3 ) معالم الدين : الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ص 73 - 74 .