السيد محمد باقر الصدر

465

بحوث في علم الأصول

ذاك الحكم لهذا الفرد ، من قبيل أن يقول « جارك قريبك » فهنا لم يحدث قرابة حقيقية بين الإنسان وجاره ، وإنما يدّعي إجراء جارك مجرى قريبك بداعي إسراء الحكم إلى صلة الجار لا إلى صلة الرحم ، فهذا الإسراء هنا صار باعتبار الادّعاء والتزيل وليس باعتبار كون الجار فردا حقيقيا . وهذان القسمان من الحاكمية يختلفان في نكتة ، وهي أن القسم الأول الذي هو الورود ويلحق به الحكومة بالمعنى الميرزائي يكون الحكم فيه ثابتا بدليل المورود لا بدليل الوارد ، لأنه لا نظر له إلى إثبات الحكم ، وإنما لدليل الوارد يوجد الموضوع فقط كما في مثال « إذا قامت الحجة فتصدّق » ودليل حجية خبر الواحد يقول بأن هذا حجة ، فهنا وجوب التصدق نثبته بالدليل الأول ، دليل « تصدّق » لا بدليل حجية خبر الواحد لأنه ليس له نظر إثبات إلى وجوب التصدق وإنما هو يحقق الموضوع وهو الحجة ، بينما في القسم الثاني وهو فيما إذا كانت الحكومة بمعنى التنزيل والادّعاء من قبيل جارك قريبك ، فهنا نثبت وجوب صلة الجار بدليل « جارك قريبك » لا بدليل صل أرحامك ، لأنه لا يثبت وجوب صلة الجار . وبعد بيان هذه النكتة في الفرق بين الحاكمية في القسمين . نقول في الجواب ، بأن دعوى صاحب الكفاية ، بأن دليل أصالة الطهارة يكون حاكما على دليل « لا صلاة إلّا بطهور » . إن كان مراده من الحاكمية ، الحاكمية بمعنى النحو الثاني ، بحيث يكون دليل أصالة الطهارة لسانه لسان التنزيل والادّعاء ، ونظره إلى إثبات الحكم ، من قبيل « جارك قريبك » ، حينئذ ، يصح اعتراض المحقق النائيني ، إذ يقال ، أنه كيف يتكفّل هذا الدليل القيام بعملين ، هما التوسعة ، وموضوع هذه التوسعة ، بنظر واحد . وإن كان مراده من الحاكمية ، الحكومة بمعنى النحو الأول الذي هو الورود وما ألحق به من الحكومة الميرزائية ، فمن الواضح حينئذ ، أن هذا