السيد محمد باقر الصدر
466
بحوث في علم الأصول
الإشكال غير وارد ، وذلك لمّا بيّناه من أن ثبوت الحكم في النحو الأول لا يكون بالدليل الحاكم أي الوارد وإنما يكون بالدليل المحكوم أي المورود ، وهنا لا يتكفل الوارد إلّا جعل الطهارة . إذن فالدليل الحاكم ، وهو دليل أصالة الطهارة ، لا يتكفل إثبات سعة الشرطية وتوسعتها ، وإنما الذي يتكفّل إثبات سعتها وتوسعتها هو دليل « لا صلاة إلّا بطهور » حيث يقال ، بأن دليل « لا صلاة إلّا بطهور » أريد منه جامع الطهارة دون أن يقيّد بخصوص طهارة مجعولة ودون أن يؤخذ الشك في موضوعها ، بل أخذ في موضوع الشرطية هذه ، جامع الطهارة ، وجامع الطهارة مطلق يشمل الطهارة التي أخذ الشك في موضوعها والتي يسميها العلماء بالطهارة الظاهرية ويشمل الطهارة التي لم يؤخذ الشك في موضوعها وهي المسمّاة بالطهارة الواقعية ، وحينئذ دليل أصالة الطهارة يحدث فردا من جامع الطهارة وبعد هذا تتوسّع الشرطية بالدليل المحكوم لا بالدليل الحاكم ، وعليه فلم يجتمع كلا المطلبين على دليل أصالة الطهارة . وخلاصة الجواب على الميرزا هو أن يقال ، أولا بأن هذا الاعتراض مبني على حمل كلام صاحب الكفاية على الحكومة والتنزيل دون الورود ، وإلّا ففي الورود لا نحتاج إلى نظر الدليل الوارد إلى المورود ، بل يتمسك في إثبات الحكم المورود بنفس دليل المورود ، بينما لا يتكفّل الدليل الوارد إلّا جعل الطهارة . ويقال ثانيا ، أنه بناء على التنزيل والحكومة بإمكان المحقق الخراساني أن يجيب على هذا الاعتراض . بأن موضوع هذا التنزيل ليس هو الطهارة الظاهرية ليقال بأنه كيف يمكن لجعل واحد أن يتكفل التوسعة وموضوع هذه التوسعة في وقت واحد ، وإنما موضوع التنزيل والتوسعة هو نفس مشكوك الطهارة ، فكأنه قال إن مشكوك الطهارة محكوم بأحكام الطاهر الواقعي بما هو طاهر .