السيد محمد باقر الصدر

464

بحوث في علم الأصول

إليها كأنها أمر مفروغ عنه ، إذن فيستحيل أن تكون مجعولة بهذا الدليل ، بينما دليلها هو هذا الدليل لا سواه ، وإن كان ينظر إليها بأنها مجعولة بهذا الدليل إذن فيستحيل أن ينظر بعد هذا إلى مرتبة متأخرة عن الجعل وهي مرتبة تعميم الشرطية لها ، إذن فالجمع بين هذين المطلبين غير معقول إذ لا يعقل إنشاؤهما بنفس هذا الدليل الذي يراد التوسيع به . ويجاب عن هذه الصيغة بإجابتين كل منهما مبنية على معنى من الحكومة غير المعنى الذي تبتني عليه الإجابة الأخرى . 1 - الإجابة الأولى : عن هذا الاعتراض هو أن يقال ، بأن الدليل الذي يكون موسعا لموضوع دليل الشرطية ودليل أصالة الطهارة لا يراد بكونه موسعا بأن نثبت الشرطية وعدمها بنفس دليل الطهارة ، بل إنما نثبت بدليل أصالة الطهارة أصل الطهارة الظاهرية ، وأمّا سعة دائرة الشرطية للطهارة الظاهرية فهذا يثبت دليل الشرطية وهو « لا صلاة إلّا بطهور » . وتوضيحه ، أن المقصود من حاكمية دليل أصالة الطهارة على دليل « لا صلاة إلّا بطهور » هو الحاكمية بمعنى يساوق الورود ، بمعنى أن دليل أصالة الطهارة يحقق فردا من موضوع دليل الشرطية فيشمله إطلاق ذلك الدليل في نفسه إذ أن حاكمية دليل على دليل على نحوين . أ - النحو الأول : هو أن يفرض أن الدليل الحاكم يوجد فردا حقيقيا من موضوع الدليل المحكوم كما لو كان موضوع دليل المحكوم هو عنوان الحجة ، فإذا قيل ، « إذا قامت الحجة على شيء فتصدّق » فهنا دليل حجية خبر الواحد ، يحقق فردا حقيقيا من موضوع دليل الحجية لأنه يحدث فردا من الحجة حقيقة ، وهذا ما نسميه بالورود ، وقد ذكرنا في بحث التعادل والتراجيح أن الحكومة عند الميرزا النائيني ترجع إلى الورود أيضا . ب - النحو الثاني : من الحاكمية هو أن الدليل الحاكم لا يحدث فردا من