السيد محمد باقر الصدر

380

بحوث في علم الأصول

فريضة ، وظاهر مجيء كلمة « الفريضة » ، معرّفة ، هو الإشارة إلى صلاة الوقت التي فرض الفراغ عنها ، بقوله ، الرجل يصلي ثم يجد جماعة فقال ( ع ) ، يصلّي معهم ويجعلها الفريضة ، وليس المفروض أنه يجعلها فرضا في قبال النفل ، وإلّا كان الأنسب أن يأتي بكلمة « فريضة » نكرة . الأمر الثاني : هو كلمة « إن شاء » فهذه الكلمة إمّا أن نجعلها مربوطة بكلا الجملتين ، وهما « يصلي معهم » و « يجعلها الفريضة » ، يعني يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء ، وفي مقابل ذلك ، أن لا يشاء ولا يصلي معهم ، فيخرج من المسجد ، وإمّا أن نجعل كلمة « إن شاء » ، قيدا للجملة الثانية فقط ، فيصلّي معهم ، ولكن يجعلها الفريضة إن شاء ، وفي مقابل ذلك أن لا يجعلها الفريضة . أما الاحتمال الأول في هذا الأمر ، فهو خلاف الظاهر في الرواية ، وذلك لأنّ ظاهر السؤال وتصدّي الراوي للسؤال ، أنّه بحسب طبعه ، شاء أن يصلي مرة أخرى ، وإلّا لو لم يكن قد شاء أن يصلي مرة أخرى ، فلا موجب إذن لهذا السؤال . وبتعبير آخر ، لم يكن يحتمل وجوب الإعادة ، وإنّما يسأل عن مشروعية الإعادة وعدم مشروعيتها ، إذن فإشاءته لأصل الصلاة مع فرض مشروعية الإعادة ، مفروغ عنه في ظاهر السؤال ، وإنّما سؤاله عن مشروعية الإعادة ، رغبة منه في تحصيل ثواب الجماعة . ومن هنا لا يناسب إرجاع قيد الإشاءة ، إلى الجملة الأولى ، وهي « يصلي معهم » ، لأنّ إشاءته للصلاة ، هي سبب تصدّيه للسؤال ، فيتعين الاحتمال الثاني ، وهو أن يكون قيد الإشاءة راجعا إلى « ويجعلها الفريضة » ، فتصبح الجملة هكذا ، يصلي معهم ، وإن شاء يجعلها الفريضة ، وفي مقابلها ، يصلّي معهم ، وإن شاء فلا يجعلها الفريضة ، وهذا ، لا يتلاءم مع ما قصد من قوله ( ع ) ، ويجعلها الفريضة ، يعني يجعلها فريضة في قبال التطوع ، لوضوح أنه لا يمكن أن يصلي ولا يجعلها فريضة ، لأنّه ليس بالخيار ، بخلاف ما إذا