السيد محمد باقر الصدر

379

بحوث في علم الأصول

الطائفة الثانية : هي ما دلّ على جواز الإعادة ، بلسان ، « ويجعلها الفريضة » ، وهذه الطائفة تشتمل على روايتين ، إحداهما صحيحة السند ، وهي رواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، أنه قال ، « في الرجل يصلي الصلاة وحده ، ثم يجد جماعة » ، فقال ( ع ) يصلّي معهم ، ويجعلها الفريضة « 1 » إن شاء . وقد يستدل بهذه الرواية ، بأنّ ظاهرها دال على جواز تبديل « 2 » الامتثال ، لأنه ( ع ) لم يقتصر على الترخيص في إعادة الصلاة ، بل قال ، « ويجعلها الفريضة » ، ومعنى ذلك هو أن يسحب عنوان الفريضة عن الفرد الأول الذي أتى به أولا ، ويطبّقه على الفرد الثاني المعاد ، وليس معنى هذا إلّا تبديل الامتثال بالامتثال . وأجيب على هذا الاستدلال بعدة وجوه . الوجه الأول : هو أن المقصود من قوله ( ع ) ، ويجعلها الفريضة ، أنّه لا بأس بأن يصلي مع الجماعة بقصد فريضة من الفرائض ، في قبال من يتوّهم أنّه يصلّي معهم تطوعا ، حيث المفروض ، أن هذا الشخص قد فرغ من فريضة الوقت ، وبعدها قامت الجماعة ، فقال ( ع ) ، يصلي معهم ، وقوله ( ع ) هذا ، لا يستبطن أنه ، أيّ صلاة يصلي معهم ، غاية ما يدل ، على أنه يجوز أن يصلي معهم ، إذ لعلّه يتبادر إلى الذهن ، أنه يمكن أن يصلي معهم تطوعا ، وإنّما أريد دفع هذا التوهم بقوله ، « ويجعلها الفريضة » ، بمعنى أن هذه الصلاة ليست تطوعا ، إذ لا جماعة في التطوع ، وإنّما الجماعة تشرع في الفريضة ، وبناء على هذا ، لا يكون في العبادة ظهور ، في جواز تبديل الامتثال بالامتثال . ولكن هذا الاحتمال في غير محلّه ، وخلافا لظاهر الرواية لأمرين : الأمر الأول : هو قوله ( ع ) . « ويجعلها الفريضة » ولم يقل ويجعلها

--> ( 1 ) الوسائل : باب 54 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 . ( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 122 .