السيد محمد باقر الصدر

368

بحوث في علم الأصول

النفس ، عالم نفس المكلّف فهما يتعلقان بمفهوم حاضر في أفق نفس المولى بما هو حاك عن الخارج ومرآة للخارج لا بما هو هو ، فالأمر والنهي يقعان على مفاهيم الوجود والعدم « إكرام ولا إكرام » ، مفاهيم الوجود والعدم بما هي مفاهيم مرآتية وحاكية عن الخارج . فإذا اتضح أن أوامر المولى ونواهيه إنما تنصبّ على المفاهيم العنوانية على الصلاة العنوانية والإكرام العنواني يتضح أن الكلي الطبيعي كلي طبيعي همداني في عالم عقد القضايا والمرايا ، فكلامه صحيح ، لو كان ناظرا إلى عالم أفق نفس المولى وعالم المفاهيم المرآتية ، وحيث أن هذه المفاهيم حاكية عن الوجود الخارجي ، فإذا وجد بإزائها شيء « ما » في الخارج ، إذن فهذا المفهوم موجود وإذا لم يوجد شيء « ما » في الخارج ، فهو معدوم لا محالة . ولا ربط لمطلبنا بهذا النزاع أصلا ، فإنهم تكلموا كحكماء فلاسفة ناظرين إلى عالم الخارج ، يريدون تحديد شخصية الكلي الطبيعي ، أهو عددي ، أوليس بعددي ، ولم يكن نظرهم إلى الوجود العنواني المرآتي في أفق نفس المولى الحاكي عن عالم عقد القضايا ، وجعل الأمر والنهي في أفق نفس المولى . فالصحيح أن هذا المطلب الذي قلنا به لا محيص عنه .