السيد محمد باقر الصدر
369
بحوث في علم الأصول
الأمر الثامن تعدد الامتثال أو تبديله هو أنّه اتضح بمقتضى القاعدة المنضبطة ، عدم تعدد الأمر بلحاظ المتعلّق ، ففي قوله ، « صلّ » ، يوجد أمر واحد متعلّق بالطبيعة ، وحيث أنها توجد بفرد من أفرادها ، فيحصل امتثالها بفرد واحد ، إلّا أنه كما يحصل امتثال الطبيعة المأمور بها بفرد واحد من أفرادها ، يحصل بمجموع الفردين العرضيّين ، فلو قال « تصدّق » ، وتصدّق بصدقتين في وقت واحد ، فالامتثال هنا حصل بمجموع الفردين العرضيّين . وذلك لأنّ الطبيعة ، لم يؤخذ فيها قيد الوحدة ، ولذلك فهي كما تنطبق على الوجود الواحد ، تنطبق على الوجود المتعدّد ، إذن فيحصل الامتثال بالفردين معا في عرض واحد . وأمّا الأفراد الطولية « الصدقة تلوى الصدقة » فهل هي كالأفراد العرضية مخيّر فيها ، بين الامتثال بالفرد الواحد ، والفردين ، لانطباق الطبيعة كذلك ، على الفردين الطوليين كانطباقها على الفردين العرضيّين ، ولعدم تقييد الطبيعة بالفرد في مقابل الأفراد ، كذلك لم تقيّد بالدفعة في مقابل الدفعات ، وذلك تمسكا بإطلاقها . إذن فتنطبق الطبيعة على الأفراد الطولية التي هي الدفعة والدفعات ، كما تنطبق على الفرد والأفراد التي هي أفراد عرضية ؟ .