السيد محمد باقر الصدر
327
بحوث في علم الأصول
التقريب الثاني لإثبات النفسية ، هو ، أن نلحظ دليل « صلّ » ، لا دليل « توضّأ » ، ونتمسك بإطلاق المادة في الدليل الملحوظ ، لنفي قيدية الوضوء للصلاة وبعد نفي كون الوضوء قيدا للصلاة بإطلاق المادة في دليل « صلّ » ، يثبت أن الوضوء ليس واجبا وجوبا غيريا قيديا ، بل هو واجب وجوبا نفسيا ، فتكون النفسية مدلولا التزاميا لإطلاق المادة في دليل « صلّ » . وهذا التقريب يتوقف على افتراض عدة أمور : الأمر الأول : أن يكون هناك دليل ، على وجوب ذاك الواجب النفسي الذي يحتمل كون الوضوء مقدمة له ، لا ان يكون وجوبه أمرا محتملا بنفس دليل « توضأ » ، من دون أن يكون له دليل خاص يدل على وجوبه ، فمثلا يرد في رواية « إذا زرت « مسلما فتوضأ » ، ونفرض أنه لا يوجد دليل على وجوب ركعتي الزيارة حتى نتمسك بإطلاق المادة في ذلك الدليل ، وإنّما وجوب ركعتي صلاة الزيارة أمر محتمل بلحاظ دليل « توضأ » فقط ، إذن في مثل ذلك ، لا معنى للرجوع إلى إطلاق المادة ، في دليل وجوب ركعتي صلاة الزيارة ، إذن ، فأولا ، يتوقف التقريب الثاني على أن يكون الواجب النفسي ، ذا دليل معتبر مفروغ عنه ، حتى يتمسك بإطلاق المادة فيه ، لا أن يكون وجوبه أمرا محتملا بنفس دليل ما يحتمل كونه مقدمة له . الأمر الثاني : أن يكون الوجوب الغيري المحتمل في المقام ، وجوبا غيريا بملاك التقييد الشرعي ، لا وجوبا غيريا بملاك التوقف التكويني والواقعي ، فإنّ المقدمات على ما يأتي في بحث مقدمة الواجب على نحوين .