السيد محمد باقر الصدر

328

بحوث في علم الأصول

أ - أحدهما ، مقدمة يتوقف عليها الواجب عقلا وتكوينا وخارجا ، من قبيل نصب السلّم للكون على السطح . ب - والآخر ، مقدمة ، إنما صارت مقدمة ، لأخذها قيدا في الواجب ، من قبيل مقدميّة الوضوء للصلاة ، باعتبار أخذ الوضوء قيدا في الصلاة . وحينئذ ، هذا المطلب الذي أمر به المولى ، وتردد أمره بين أن يكون واجبا نفسيا أو غيريا ، إن كان وجوبه الغيري المحتمل ، بملاك التقييد الشرعي في الواجب الآخر ، فحينئذ ، يمكن نفي هذا التقييد بإطلاق المادة في دليل الواجب الآخر ، وأمّا إن كان وجوبه الغيري المحتمل بملاك التقييد التكويني ، فحينئذ ، لا يمكن نفي هذه المقدّمية بإطلاق المادة في دليل الواجب الآخر كما هو واضح ، لأنّ دليل الواجب الآخر ، إنما ينفي أخذ القيد من قبل الشارع ، ولا ينفي توقفه على قيد تكويني خارجي ، فمثلا لو قال المولى ، « أنصب السلّم » ، وشك في أنّ نصب السلم ، هل هو واجب نفسي مضافا إلى الكون على السطح ، بحيث يوجد واجبان نفسيان ، أو أنه أمر مقدّمي ، من أجل الكون على السطح ؟ . فهنا لا يمكن الرجوع إلى دليل « كن على السطح » لنفي تقييده بنصب السلم ، لأن نصبه مقدمة تكوينية وليس قيدا شرعيا . إذن فالتقريب الثاني ، لإثبات النفسية ، يتوقف ثانيا على أن يكون الواجب الغيري المحتمل ، محتملا بلحاظ المقدميّة الشرعية والقيدية الشرعية ، لا بلحاظ المقدميّة التكوينية . الأمر الثالث : أن لا يكون هذا البيان المجمل المردد بين النفسي والغيري ، متصلا بخطاب ذي المقدمة ، « بخطاب صلّ » ، بل يكون منفصلا عنه ، إذ لو كان هذا الخطاب المردّد بين النفسية والغيرية وهو خطاب « توضأ » ، متصلا بخطاب « صلّ » حينئذ ، سوف يسري إجماله إلى نفس خطاب « صلّ » ، فيتعذّر التمسك بإطلاق المادة في خطاب « صلّ » .