السيد محمد باقر الصدر
50
بحوث في علم الأصول
من حيث المادة ، ومن حيث نوع الحكم كالاستصحاب مثلا ، فيجري في كل فعل من أفعال المكلفين ، كما أنه لا يختص بنوع معين من الحكم ، فهو كما يثبت الوجوب يثبت الحرمة ، والكراهة ، وغيرها من الأحكام الخمسة . والجامع بين هذين القسمين هو كونهما مأخوذين في الاستدلال على نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة ، ويكفي في أصولية المسألة أن تكون كذلك من حيث المادة فقط ، وإن كانت مأخوذة ( بشرط شيء ) من حيث نوع الحكم . المقام الثاني : عدم شمولية التعريف لغير المسائل الأصولية : ويتضح ذلك بما يلي : فإننا لو أخذنا مسائل علم الحديث ، أي المسائل الموجودة في الكتب الأربعة ، وهي عبارة عن الروايات ، نجد هذه المسائل لها دخل في الاستنباط ، إلّا أنّ هذا التعريف لا ينطبق عليها ، وذلك لأنها من حيث المادة مأخوذة على نحو ال ( بشرط شيء ) ، وذلك لأنّ الرواية الدالة على وجوب السورة ، لا يمكن أن يستفاد منها حرمة الصوم في العيدين . وحينئذ لا يصدق عليها أنها قاعدة مشتركة في الاستنباط الفقهي خاصة ، حيث قد عرفت أنها مأخوذة ( بشرط شيء ) من حيث المادة . فالحاصل : إن الرواية لا يستنبط منها إلّا في هذه المادة الخاصة التي تضمنتها ، وهي السورة . هذا بالنسبة إلى علم الحديث . وكذلك بالنسبة لمسائل علم اللغة البحتة : فإنها خارجة عن هذا التعريف ، وذلك كلفظ ( الصعيد ) وأنه ظاهر في مطلق وجه الأرض ، أو خصوص التراب ، فإنّ هذه المسألة لا يثبت بها إلّا الحكم الذي أخذ في موضوعه لفظ ( الصعيد ) . وأمّا ما عداه ممّا لم يؤخذ في موضوعه لفظ ( الصعيد ) ، فلا يثبت بها ، فهذه المسألة أيضا ( بشرط شيء ) من حيث المادة ، حيث لا يستنبط منها إلّا في هذه المادة الخاصة - أعني هذا الفعل الذي أخذ في موضوعه لفظ ( الصعيد ) - وحينئذ فلا يصدق عليها أنها قاعدة مشتركة في الاستنباط الفقهي خاصة . وهذا هو الذي جعل علماء الأصول يتعرضون لبعض المسائل اللغوية في الأصول دون بعضها الآخر . فنراهم قد تعرضوا لكل مسألة كانت مأخوذة على