السيد محمد باقر الصدر
51
بحوث في علم الأصول
نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة كمسألة ظهور الصيغة في الوجوب ، فإنها مسألة لغوية تعرض لها علماء الأصول في كتب الأصول باعتبار أنها مأخوذة على نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة ولم يتعرضوا للمسائل اللغوية المأخوذة ( بشرط شيء ) من حيث المادة كظهور لفظ ( الصعيد ) لكونها مأخوذة على نحو ( البشرطشيء ) . أيضا القواعد الاستدلالية في الفقه والقواعد الفقهية تخرج عن التعريف ، فمثلا : هناك قاعدة فقهية بعنوان : أن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وهناك قاعدة استدلالية في الفقه تكون مبدأ استدلاليا لتلك القاعدة وهي : إن دليل الصحة هل يثبت به الضمان بالغرامة إذا بطل الضمان بالمعاوضة ، أو لا يثبت به ذلك ؟ . هذه قاعدة استدلالية في الفقه هي مبدأ لتلك القاعدة الفقهية - وهاتان القاعدتان لا ينطبق عليهما التعريف ، لأنهما قد أخذ فيهما مادة معينة . إذ لا يستنبط منهما إلّا الضمان للمأخوذ بالعقد الفاسد دون سائر الأشياء الأخرى . إذن فالقاعدة الفقهية والقاعدة الاستدلالية في الفقه ، هي مقدمة مادية وليست مقدمة مشتركة بالاستدلال الفقهي ، إذن فلا يشملها التعريف . بقي عندنا قواعد علم الرجال ، ومسائل علم المنطق ، وقواعد علم الرجال ، من قبيل وثاقة زرارة ، ووثاقة زرارة أيضا لا تدخل في التعريف ، لأنّ وثاقة زرارة ، وإن كانت تفيد في استنباط حكم أي مادة ، لأن زرارة قد يخبر بوجوب الصوم ، كما قد يخبر بوجوب السورة ، ولكن وثاقة زرارة ليست من المقدمات الداخلة في الاستدلال الفقهي ، لأنّ مرادنا بالاستدلال الفقهي القياس الأخير الذي يباشره الفقيه بما فيه من كبرى وصغرى . وهنا حينما نريد أن نتصور دخول وثاقة زرارة في مقام الاستنباط ، نراها داخلة في قياس ما قبل الأخير ، لا في القياس الأخير . لأننا إذا رأينا رواية لزرارة تدلّ على وجوب السورة ، فهكذا نرتب قياسين : نقول في القياس الأول :