ملا محمد مهدي النراقي

98

انيس المجتهدين في علم الأصول

وإن أخذ متعلّق الحكم الفعل ، فلا بدّ في تركه إلى الجواب بأحد الوجوه ؛ لأنّه أمر عدمي غير مقدور عليه ، وفي إيجاده لا يحتاج إليه ، غاية ما في الباب أنّ إضافة الفعل والإيجاد وأمثالهما إلى الترك ، وإطلاق ترك الترك على الفعل تجوّز ، وأمّا في ورود الإيراد المذكور . فلا فرق في الواقع بين أن يكون متعلّق الحكم الفعل أو الترك . ثمّ إن اعتبر كون [ متعلّق ] « 1 » الحكم فعلا - على ما فعله القوم - لا يكون نقيض كلّ واجب حراما وبالعكس ، ولا يكون نقيض كلّ مستحبّ مكروها وبالعكس ؛ لأنّ كلّ واحد منها أمر وجوديّ ونقيضه عدميّ ، فلا يدخل في الأحكام ، وإن لم يعتبر ذلك ، بل عمّم [ متعلّق ] « 2 » الحكم بحيث يشمل الفعل والترك ، يلزم أن يكون نقيض كلّ واجب حراما وبالعكس ، ونقيض كلّ مستحبّ مكروها وبالعكس ، كما يظهر من تعريفاتها بعد عدم اعتبار « 3 » كونها أمورا وجوديّة . وكلام القوم في هذا المقام غير منقّح ؛ فإنّهم ذكروا أنّ كلّ فعل كان مستحبّا لا يكون تركه مكروها ، بل قد يكون وقد لا يكون . مثلا قالوا : الرداء مستحبّ لغير الإمام من المصلّين وتركه ليس مكروها له ، ويستحبّ للإمام وتركه مكروه له ، مع أنّه إن اعتبر كون [ متعلّق ] الحكم فعلا وجوديا يجب أن لا يكون ترك حكم حكما « 4 » مطلقا ، وإن لم يعتبر ذلك ، بل كان شاملا للترك أيضا - وإن كان بأحد التوجيهات المذكورة - يلزم أن يكون ترك كلّ واجب حراما وبالعكس ، وترك كلّ مستحبّ مكروها وبالعكس ، كما يظهر من حدودها بعد حذف قيد الفعليّة . هذا ، مع أنّه قيل : المكروه مشترك بين ثلاثة معان : الحرام ، والمنهيّ بنهي تنزيه - وهو ما كان تركه خيرا من فعله وإن لم يكن فيه عقاب - وترك الأولى كترك النافلة . وهذا الترك لا يسمّى مكروها لكونه منهيّا عنه ، بل لكثرة الثواب في فعله « 5 » .

--> ( 1 و 2 ) . أضيفت بمقتضى الضرورة . ( 3 ) . لم يرد في « ب » : « اعتبار » . ( 4 ) . أي ترك متعلّق حكم متعلّقا لحكم مطلقا . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 1 : 104 .