ملا محمد مهدي النراقي

99

انيس المجتهدين في علم الأصول

ويظهر من كلام بعض أنّ ترك كلّ مكروه مستحبّ ، كما قال في تمهيد الأصول « 1 » عند ذكر جواز كون الترك « 2 » حكما : إنّ الفقهاء يقولون : يستحبّ ترك كذا وكذا ، إذا كان فعله مكروها « 3 » . وهذا الكلام كما ترى يشعر بأنّ ترك كلّ مكروه مستحبّ ، فتأمّل . وتلخيص إيرادنا على القوم : أنّهم ذكروا أنّ ترك المستحبّ قد يكون مكروها ، وقد لا يكون ، وبالعكس . وكذا في الواجب والحرام ، مع أنّه إن بني معرفة الأحكام على حدودها يلزم كلّية الحكم إمّا إيجابا ؛ بناء على عدم الاعتبار المذكور ، أو سلبا ؛ بناء على وجوده . وإن لم يبن معرفتها عليها ، بل على الأدلّة والقرائن الخارجيّتين ، يلزم كون الحدود مختلّة . وإن كان بناء القوم على كلّيّة الحكم في البعض دون البعض ، مثل أن يقولوا : يكون ترك كلّ واجب حراما ، وبالعكس ، ولا يقولوا بكون ترك كلّ مستحبّ مكروها ، وبالعكس ، يكون الأمر أشنع ، والاختلال في كلامهم « 4 » أظهر ، كما لا يخفى . [ فصل [ 2 ] البحث في المبادئ الأحكاميّة موقوفة على تحقيق الحسن والقبح ] فصل [ 2 ] اعلم أنّه لمّا كان البحث في المبادئ الأحكاميّة عن نفس الحكم ، والحاكم ، والمحكوم فيه ، والمحكوم عليه . ومعرفة الحاكم كانت موقوفة على تحقيق الحسن والقبح حتّى يظهر أنّهما بأيّ معنى شرعيّان حتّى يكون الحاكم فيهما هو الشارع ، وبأيّ معنى عقليّان حتّى يكون الحاكم فيهما هو العقل . وهل التلازم بين الشرعيّين والعقليّين ، حتّى كان الحاكم الشرع والعقل معا ؟ جرت عادة القوم هنا بالبحث عن الحسن والقبح ، وكونهما عقليّين أو شرعيّين . وتنقيح هذا البحث موقوف على بيان أمور : [ الأمر ] الأوّل : الحسن والقبح يطلقان على أربعة معان : الأوّل : استحقاق المدح والذمّ .

--> ( 1 ) . الظاهر مراده منه هو تمهيد القواعد للشهيد الثاني . ( 2 ) . فيه مسامحة واضحة . ( 3 ) . نسبه الشهيد الثاني إلى أكثر الفقهاء في تمهيد القواعد : 35 ، القاعدة 2 . ( 4 ) . في « ب » : « كلامه » .