ملا محمد مهدي النراقي
570
انيس المجتهدين في علم الأصول
واحتجاج الخصم بأنّ فيه قلب التناظر وهو لا يصحّ « 1 » ، ضعيف ؛ لعدم لزومه منه إذا كان قصد المعترض منه هدم دليل المستدلّ ، وإنّما يلزم لو قصد به إثبات مقتضى دليله ، وليس كذلك . وجوابه : ما يعترض به على المستدلّ ابتداء من الأسئلة ، والجواب الجواب ، أو ترجيح وصفه بوجه من وجوهه على المختار . والقول بعدم قبوله فاسد ؛ لوجوب العمل بالراجح ؛ لئلّا يلزم ترجيح المرجوح ، والإجماع على العمل بالتراجيح . والحقّ ، عدم وجوب الإيماء إلى الترجيح في متن الدليل ؛ لأنّه خارج عن الدليل ، وإنّما احتيج إليه لدفع المعارضة لا لأنّه جزء منه . ولا يخفى أنّ هذا السؤال ممكن الإيراد على قواعدنا أيضا ؛ فإنّه لا يمتنع عندنا وجود محلّ أمكن إلحاقه بكلّ واحد من أصلين علّل حكماهما بعلّتين منصوصتين كلّ منهما يقتضي نقيض مقتضى الأخرى فيهما . وجوابه الأسئلة التي أشرنا إلى صحّة إيرادها « 2 » عندنا ، وصحّة الجواب بالترجيح عندنا ظاهرة . النوع الثالث : الفرق ، وقد تقدّم « 3 » . النوع الرابع : اختلاف ضابطة الحكمة في الأصل والفرع ، كأن يقال في شهود الزور على القتل : تسبّبوا بالشهادة للقتل ، فيجب القصاص كالمكره ، فيورد اختلاف الضابط ؛ لأنّه في الأصل الإكراه ، وفي الفرع الشهادة ، ولم يعتبر الشارع تساويهما في المصلحة . وهو ممكن الإيراد على أصولنا « 4 » . مثلا لو نصّ الشارع على علّيّة التسبّب بالإكراه لقصاص المكره ، فقيس عليه شاهد الزور فيه بالتسبّب بالشهادة ، فللمعترض أن يقول : التسبّب بالإكراه يخالف التسبّب بالشهادة .
--> ( 1 ) . حكاه الآمدي عن قوم في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 107 . ( 2 ) . تقدّمت آنفا . ( 3 ) . في ص 535 . ( 4 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 4 : 108 و 109 حتّى تعلم أنّ هذا الأصل على أصول أهل السنّة لا على أصولنا .