ملا محمد مهدي النراقي

571

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجوابه : بيان أنّ الجامع ما اشتركا فيه من الحكمة وهو التسبّب هنا ، وهو مضبوط عرفا . أو بيان تساوي الضابطين ، أو رجحان ضابط الفرع في الإفضاء إلى المقصود ، فيثبت التعدية ، كما لو جعل الأصل في المثال هو المغري للحيوان على قتل الآدميّ ، فيورد اختلاف الضابط في الأصل والفرع ، فيجاب بأنّ الشهادة في الإفضاء إلى قتل من شهد عليه بالقتل أقوى من الإغراء ؛ لأنّ انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بالقتل طلبا للتشفّي أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء على قتل من اغري عليه ؛ لنفرته عن الآدمي ، وعدم علمه بالإغراء غالبا . النوع الخامس : اختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع مع اتّحاد الضابط فيهما ، كقول الشافعيّة في اللواط : إيلاج فرج في فرج محرّم شرعا مشتهى طبعا ، فيجب الحدّ كالزنا « 1 » . فيقال : الضابط وإن اتّحد إلّا أنّ المصلحة في تحريمهما مختلفة ؛ فإنّ الحكمة في حرمة الزنا دفع محذور اختلاط الأنساب ، وفي حرمة اللواط دفع رذيلة [ اللياطة ] ، وقد يتفاوتان في نظر الشارع ، فينوط الحكم بأحدهما دون الآخر . وحاصله معارضة في الأصل لإبداء خصوصيّة فيه ، كأنّه قيل : العلّة ما ذكرتم ، مع كونه موجبا لاختلاط النسب « 2 » فجوابه كجوابها . الجنس السادس : ما يتعلّق بالمقدّمة الرابعة وهي وجود الحكم في الفرع . ويندرج فيه نوعان : [ النوع ] الأوّل : مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل ، بأن يقال - بعد تسليم وجود علّة الأصل في الفرع - : حكم الفرع يخالف حكم الأصل حقيقة وإن ساواه صورة ، والمطلوب المساواة حقيقة ، كأن يقال في قياس البيع على النكاح أو عكسه في عدم الصحّة : الحكم - وهو عدم الصحّة - مختلف فيهما ؛ فإنّه في النكاح حرمة المباشرة ، وفي البيع حرمة الانتفاع . وإمكان إيراد هذا السؤال على قواعدنا ظاهر .

--> ( 1 ) . راجع : حلية العلماء 8 : 16 ، والمبسوط للشيخ الطوسي 9 : 77 ، والخلاف 5 : 381 ، المسألة 22 ، والمجموع شرح المهذّب 20 : 27 . ( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام 4 : 109 .