ملا محمد مهدي النراقي

567

انيس المجتهدين في علم الأصول

فيه بصحّة أمانه ، فيقول المعترض : إذن العبد خلف عن الحرّيّة ، إمّا لأنّه مظنّة لبذل الوسع ، أو لعلم السيّد بصلاحيته . ولا ريب أنّ التعليل في الأصل الأوّل للمستدلّ - وهو المسلم العاقل الحرّ - بالباقي - أي الإسلام والعقل - على وضع « 1 » - أي مع الحرّيّة - وفي الأصل الآخر له - وهو العبد المأذون من سيّده - به « 2 » على وضع آخر ، أي مع إذن السيّد . هذا . وجواب تعدّد الوضع أن يلغي المستدلّ ما أبداه المعترض خلفا للملغى بإبداء صورة لا يوجد فيها الخلف أيضا ، فإن أبدى خلفا آخر ، فجوابه إلغاؤه . وعلى هذا يدور رحى بحثهما إلى أن يقف أحدهما . هذا . وكما لا يثبت الإلغاء بما ذكر ، فكذا لا يثبت بضعف المعنى - أي الحكمة التي يتضمّنها المظنّة ، أو نفس المظنّة - إذا سلّم وجود هذه المظنّة ، وكونها مظنّة للحكمة . وحاصله أنّه بعد وجود المظنّة وكونها مظنّة لحكمة الحكم لا يستلزم ضعفها في صورة ، أو ضعف حكمتها الإلغاء . مثاله أن يقال : تقتل المرتدّة كما يقتل المرتدّ بجامع الارتداد ، فيعترض بالرجوليّة ؛ لأنّها مظنّة الإقدام على القتال ، فيجيب المستدلّ بأنّ الرجوليّة وكونها مظنّة الإقدام لا يعتبر ، وإلّا لم يقتل مقطوع اليدين ؛ لضعفهما فيه ، بل ضعفهما فيه أشدّ من ضعفهما في النساء . وإنّما لم يكف ذلك في الإلغاء ؛ لأنّه لمّا سلّم أنّ الرجوليّة مظنّة ، فلا يقدح ضعفها في صورة ، ولا ضعف حكمتها ؛ إذ المعتبر المظنّة وقد وجدت ، لا مقدار الحكمة ؛ لعدم انضباطها ، ولذا لا يمنع سفر الملك الترخّص في حقّه مع ضعف الحكمة - وهي المشقّة - بالترفّه ؛ لأنّ المناط مظنّتها - أي السفر - وهو موجود . ولا يخفى أنّ جميع ما ذكر لمّا كان متفرّعا على المعارضة ، فهو يأتي على قواعد العامّة « 3 » ، لا على قواعدنا .

--> ( 1 ) . خبر لقوله : « أنّ التعليل . . . » . ( 2 ) . أي بالباقي . ( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 4 : 97 - 105 .