ملا محمد مهدي النراقي
548
انيس المجتهدين في علم الأصول
والمراد بالمساواة فيما يقصد فيه المساواة : المساواة في الحقيقة ، سواء كانت في تمام الحقيقة ، بحيث لا يكون اختلاف إلّا بالعدد كما في الأوّل ، أو بعضها كما في الثاني ، فلا يلزم المساواة في القوّة والضعف ، والقطعيّة والظنّ ، فيجوز أن يكون الحكم في الفرع أقوى أو أضعف . ثمّ لزوم اعتبار هذا الشرط على قواعد الفريقين ظاهر ؛ لأنّ المقصود تعدية حكم الأصل إلى الفرع ؛ للاشتراك في العلّة ، ولا يتحقّق الاشتراك بدون وجود حقيقة علّة الأصل بخصوصها أو عمومها في الفرع . ومنها : أن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد فيه المساواة من عين الحكم ، كوجوب القصاص في النفس ، المشترك بعينه بين القتل بالمثقل والمحدّد . أو جنسه كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها ؛ قياسا على إثبات الولاية عليها في مالها ؛ فإنّ ولاية النكاح ليست عين ولاية المال ، ولكنّها تشاركها في الجنس ؛ لأنّ جنس الولاية يجمعهما ، ووجه اعتبار هذا الشرط ظاهر عندنا وعند العامّة « 1 » . ومنها : أن لا يكون منصوصا عليه عند جماعة « 2 » ، والنصّ هنا أعمّ من نصّ حكم الأصل وغيره ، فلا تكرار ؛ لما سبق . ووجه اعتباره أنّه لولاه لثبت الحكم بالنصّ وضاع القياس . وفيه نظر ، لما عرفت « 3 » من جواز توارد أدلّة متعدّدة على مدلول واحد . فالحقّ خلافه . هذا . وقد شرط قوم القطع بوجود العلّة فيه ، والدليل على حكمه إجمالا « 4 » ، كما يقال : قد ثبت الحدّ في الخمر من دون تعيّن عدد الجلدات ، فتعيّن بالقياس على القذف .
--> ( 1 ) . راجع : المحصول 5 : 371 و 372 ، وتهذيب الوصول : 266 . ( 2 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 328 ، والفخر الرازي في المحصول 5 : 372 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 276 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 266 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 333 . ( 3 ) . تقدّم في ص 513 . ( 4 ) . حكاه الفخر الرازي عن أبي هاشم في المحصول 5 : 372 ، والآمدي عن قوم في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 276 .