ملا محمد مهدي النراقي

534

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجوابه : بيان أنّ المبطل هو المأخذ ، وإنّما يتأتّى ذلك إذا أثبته باشتهاره بين النظّار ورؤساء المذهب ، وإلّا فمجرّد قوله بأنّه المأخذ لا يسمع بعد ما قال المعترض : ليس هذا مأخذي ؛ لأنّه مصدّق في ذلك ؛ نظرا إلى أنّه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه . وما قيل : أنّه لا يصدّق إلّا ببيان مأخذ آخر لكونه معاندا « 1 » ، فضعيف جدّا . واعلم أنّ ورود هذا القسم من القول بالموجب - وهو ما يقع لاشتباه المأخذ - أغلب في المناظرات ؛ لخفاء مدارك الأحكام لكثرتها وتشعّبها ، وورود الأوّل - وهو اشتباه محلّ الخلاف - نادر ؛ لشهرته ، أو تقديم تحرير محلّ النزاع غالبا . [ القسم ] الثالث : أن يسكت عن صغرى غير مشهورة ، ويقتصر على إيراد الكبرى ، فيستعمل قياس الضمير ، كما إذا قال في الوضوء : ما يثبت قربة فشرطه النيّة كالصلاة ، ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء يثبت قربة ، فيرد القول بالموجب ، ويقول المعترض : هذا مسلّم وأمنع من اشتراط النيّة في الوضوء ، فهذا إنّما يرد إذا أهمل الصغرى ، وأمّا إذا ذكرها فلا يرد إلّا منع الصغرى ، لا القول بالموجب بأن يقول : لا نمنع أنّ الوضوء يثبت قربة . وجوابه : أنّ حذف إحدى المقدّمتين عند العلم بالمحذوف شائع ، والدليل هو المجموع دون المذكور وحده . تنبيه اعلم أنّ الجدليّين قالوا : إنّ القول بالموجب بأقسامه يؤدّي إلى انقطاع أحد المتناظرين ؛ إذ لو بيّن المستدلّ مراده في كلّ قسم بجوابه انقطع المعترض ، وإلّا انقطع المستدلّ « 2 » . وقيل : هو بعيد في الثالث ؛ لاختلاف مراد المتناظرين ؛ فإنّ مراد المستدلّ أنّ الصغرى محذوفة ، ومراد المعترض أنّ المذكور وحده لا يفيد ، فإذا بيّن مراده فله منعه فيه ، فيستمرّ البحث « 3 » . نعم ، إن سلّمه فقد انقطع .

--> ( 1 ) . حكاه الأنصاري في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 2 : 356 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 229 ، ونسبه الآمدي إلى بعض الجدليّين في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 118 . ( 2 ) . حكاه الأنصاري عن الجدليّين في فواتح الرحموت 2 : 357 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 117 و 118 . ( 3 ) . حكاه المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 226 .