ملا محمد مهدي النراقي
535
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ المبطل ] السابع : الفرق . قيل : هو المعارضة في الأصل أو الفرع « 1 » . وقيل : مجموعهما ، حتّى لو اقتصر على أحدهما لم يكن فرقا « 2 » ، ولذا ردّه بعضهم بأنّه الجمع بين أسئلة مختلفة ، ومن قبله بين قائل بكونه جمعا بينهما ولا منع فيه ؛ لكونه أدلّ على الفرق « 3 » ، وقائل بأنّه سؤال واحد ؛ لاتّحاد المقصود منه « 4 » . وقيل : هو إبداء تعيّن في الأصل أو الفرع هو شرط أو مانع « 5 » . وربّما قيل : هو إبداء التعيّنين ، وهو كما يتحقّق بالتعرّض لوجود الشرط في الأصل ووجود المانع في الفرع ، يتحقّق بالتعرّض لوجود أحدهما فيما يخصّه ، وعدمه في الآخر ؛ لأنّ كلّا من انتفاء الشرط وانتفاء المانع تعيّن « 6 » . وهذا القول بقسميه مرجعه إلى منع وجود علّة الأصل في الفرع . والحقّ ، أنّه أيضا لا يخرج عن المعارضة في الأصل أو الفرع ، فجوابه جوابها ؛ لأنّ المعارضة في الأصل إبداء وصف آخر فيه يصلح أن يكون علّة ، ولا ريب في أنّ المتعيّن غير المبهم والمقيّد غير المطلق ، والمعارضة في الفرع إبداء وصف يقتضي نقيض الحكم ، ولا ريب في أنّ المانع لشيء في قوّة المقتضي لنقيضه ، فهو وصف يقتضي نقيض حكم المستدلّ . ولو قيل : المعارضة في الفرع إبداء ما يقتضي نقيض حكم المستدلّ من نصّ ، أو إجماع ، أو وجود مانع ، أو فوات شرط ، كما صرّح به جماعة « 7 » ، فيصير المقصود أوضح . وعلى أيّ
--> ( 1 ) . نسبه الآمدي إلى أبناء زمانه في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 108 . ( 2 ) . نسبه الآمدي إلى بعض المتقدّمين في المصدر . ( 3 ) . حكاه الآمدي في المصدر . ( 4 ) . حكاه الآمدي عن ابن سريج في المصدر . ( 5 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 232 . ( 6 ) . للاطّلاع على الأقوال وأجوبتها راجع : المحصول 5 : 271 - 279 ، وسلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 230 - 235 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 108 و 109 ، وتهذيب الوصول : 263 و 264 ، ونهاية السؤل 4 : 230 - 240 . ( 7 ) . منهم : الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 108 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 237 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 231 .