ملا محمد مهدي النراقي
533
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ القسم ] الأوّل : أن يستنتج المستدلّ من الدليل ما يتوهّم أنّه محلّ الخلاف أو ملزومه ولا يكون كذلك ، كما إذا قال في القاتل العامد الملتجئ إلى الحرم : وجد فيه علّة القصاص ، فيجوز قصاصه ، فيردّ القول بالموجب ، ويقال : محلّ الخلاف ليس جواز القصاص ، بل جواز هتك حرمة الحرم ، وهو ليس عينه ، ولا ملزومه . ومنه : إذا قال الشافعي في القتل بالمثقل : قتل بما يقتل غالبا ، فلا ينافي وجوب القصاص ، كالقتل بالحرق ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت ، ولكنّه ليس محلّ النزاع ؛ لأنّ محلّ النزاع وجوب القصاص ، وليس عينه ، ولا لازما له . ولمّا كان مرجع هذا القسم إلى منع كون اللازم من الدليل محلّ الخلاف أو ملزوما له . فجوابه أن يبيّن المستدلّ أنّ المثبت مدّعاه وإن لم يكن محلّ النزاع في فرض المعترض ، أو « 1 » محلّ النزاع والمعترض صرفه عنه وحمله على غيره ، فأورد القول بالموجب أو ملزومه . ومثال الأوّل ظاهر . و [ مثال ] الثاني ، كما إذا قال : الخيل يسابق عليه فيجب فيه الزكاة ، كالإبل ، فيقول : هذا مسلّم في زكاة التجارة ، ومحلّ النزاع زكاة العين ، فيرجع ويقول : غرضي وجوب زكاة العين . و [ مثال ] الثالث ، كما إذا قال : لا يجوز قتل المسلم بالذمّي قياسا على الحربي ، فيقول : هذا مسلّم ، ومحلّ النزاع عدم الوجوب ، فيقول : عدم الجواز - وهو الحرمة - يستلزم عدم الوجوب . [ القسم ] الثاني : أن يستنتج من الدليل إبطال ما يتوهّم أنّه مأخذ الخصم ومبنى مذهبه ، كما إذا قال في مسألة القتل بالمثقل : التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسّل إليه ، وهو أنواع الجراحات القاتلة ، فيقول المعترض : [ هذا ] « 2 » مسلّم ، ولكن لم لا يمنعه غيره من وجود الموانع ، وانتفاء الشرائط ، وعدم قيام المقتضي ؟ فإنّ انتفاء مانع لا يستلزم انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشرائط والمقتضي .
--> ( 1 ) . عطف على « مدّعاه » . ( 2 ) . أضيف للضرورة .