ملا محمد مهدي النراقي
530
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ المبطل ] الخامس : القلب ، وهو تعليق خلاف الحكم المدّعى في الفرع - الذي هو مذهب المستدلّ - على علّته ؛ إلحاقا بأصله . وهذا هو قلب العلّة . وهو إمّا قلب لتصحيح المعترض مذهبه ، فيلزم منه بطلان مذهب المعلّل ؛ لتنافيهما . أو قلب لإبطال مذهب المستدلّ صريحا . أو قلب لإبطال مذهبه إلزاما « 1 » . مثال الأوّل : كما لو قيل : الاعتكاف يشترط فيه الصوم ؛ لأنّه لبث مخصوص ، فلا يكون بمجرّده قربة كالوقوف بعرفة ، فيقول المعترض : لبث مخصوص ، فلا يشترط فيه الصوم ، كالوقوف بعرفة ، فكلّ من القائس والقالب يعرض في دليله لتصحيح مذهبه ، فالقائس أشار بعلّته - وهي كونه لبثا مخصوصا ليس بمجرّده قربة - إلى اشتراط الصوم في الفرع ، والقالب أشار بتلك العلّة إلى عدم اشتراطه فيه . فإن قيل : إن كان الحكمان هنا اشتراط الصوم وعدم اشتراطه - وهما متناقضان بالذات - فلا يجتمعان لا في الأصل ولا في الفرع ، مع أنّ اللازم من تعريف القلب لزوم اجتماعهما في الأصل دون الفرع . قلنا : إنّ الأمر وإن كان كذلك ، إلّا أنّ القائس أخذ مكان اشتراط الصوم عدم كونه قربة وجعله جزء العلّة ، وأشار به إلى الحكم الذي هو مذهبه إلزاما « 2 » - أي اشتراط الصوم - نظرا إلى أنّ الاعتكاف لو لم يكن قربة اشترط فيه الصوم ، فكان الحكمان هنا عدم كونه قربة وعدم اشتراط الصوم ، وهما مجتمعان في الأصل - أي الوقوف بعرفة - متنافيان في الفرع ؛ للإجماع على أنّ الاعتكاف لو لم يكن بنفسه قربة ، كان مشروطا بالصوم . والمثال الذي وقع فيه التصريح من كلّ منهما لتصحيح مذهبه ، والحكمان فيه مجتمعان في الأصل دون الفرع : ما يقال : طهارة الخبث طهارة تراد للصلاة ، فيجب بالماء ، كطهارة الحدث ، فيقول المعترض : فيجب بغير الماء ، كطهارة الحدث ، فإنّ الوجوب بالماء والوجوب بغيره يجتمعان في طهارة الحدث ، ويتنافيان في طهارة الخبث . ومثال الثاني : ما يقول الحنفي في مسألة أنّ مسح الرأس يقدّر بالربع : ركن من أركان
--> ( 1 و 2 ) . في « ب » : « التزاما » .