ملا محمد مهدي النراقي
529
انيس المجتهدين في علم الأصول
مؤثّرا في الحكم المعلّل . ويسمّى عدم التأثير في الحكم ، كما إذا قيل في المرتدّ إذا أتلف مالنا في دار الحرب : مشرك أتلف مالنا في دار الحرب فلا ضمان عليه كالحربيّ ، فيقال : دار الحرب وصف طرديّ لا تأثير له ؛ ضرورة استواء الدارين في إيجاب الإتلاف فيهما للضمان . ومرجعه إلى مطالبة كون القيد مؤثّرا ، أو إثبات عدم تأثيره ، فهو كالأوّل . [ القسم ] الرابع : أن لا يطّرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسبا ، فلا يطّرد في محلّ النزاع ، فيظهر عدم تأثيره فيه . ويسمّى عدم التأثير في الفرع ، كما إذا قيل في تزويج المرأة نفسها : زوّجت نفسها بدون إذن وليّها من غير كفء فلا يصحّ ، كما لو تزوّجت من غير كفء ، فيقال : التزويج من غير كفء وإن كان مناسبا لعدم الصحّة إلّا أنّه لا يطّرد في جميع صور النزاع ؛ لأنّ النزاع وقع في تزويجها نفسها من كفء وغيره ، وحكمهما سواء ، فلا تأثير له في محلّ النزاع . وحاصله المعارضة في العلّة بإبداء وصف آخر وهو مجرّد التزويج ، فهو كالثاني ، أو مطالبة تأثير القيد وهو عدم الكفاءة فكالثالث . واعلم أنّه على ما ذكر من رجوع الثالث إلى الأوّل ، والرابع إلى الثاني أو الثالث ، يبقى النظر في الأوّل والثاني في قبولهما وإبطالهما للعلّيّة ، وردّهما وعدم إبطالهما لها . فنقول : مرجع الأوّل إن كان إلى سؤال المطالبة - أي منع كون العلّة علّة - فهو هو حقيقة وحكما وجوابا وسيجيء « 1 » ، فليس هو سؤالا برأسه . وإن كان إلى إثبات عدم علّيّة ما ادّعي علّيّته ، فيقبل لو كان دليله قاطعا أو صالحا له . وللمعلّل مع عدم كونه قاطعا منعه . ومرجع الثاني إن كان إلى إبداء ما يوجب احتمال علّيّة الغير ، فهو المعارضة في الأصل بإبداء علّة أخرى ، وسيأتي « 2 » ، فليس هو سؤالا برأسه . وإن كان [ إلى ] إبداء ما يوجب الجزم بعلّيّة الغير ، فلا يبطل العلّيّة ؛ لوجود « 3 » تعليل حكم واحد بعلّتين ، ويبطلها لو لم يجوّز ذلك . وقد عرفت الحقّ فيه « 4 » .
--> ( 1 ) . يأتي في ص 560 وبعدها . ( 2 ) . يأتي في ص 560 وبعدها . ( 3 ) . كذا . والصحيح : « لتجويز » . ( 4 ) . راجع ص 517 - 518 .