ملا محمد مهدي النراقي

515

انيس المجتهدين في علم الأصول

فإن قلت : على ما ذكرت يلزم جواز توارد العلل المستقلّة العقليّة على معلول واحد شخصي ، وقد بيّن في الحكمة بطلانه « 1 » . قلت : العلل العقليّة علل بالذات ، بمعنى أنّ ذات كلّ واحدة منها من حيث هي - من غير مدخليّة وجوه المصالح والاعتبارات - يستلزم معلولها استلزاما ذاتيّا ، فلا يكون علّيّتها لجهة مصلحة حتّى أمكن أن يشترك فيها عدّة منها ، أو تختصّ بمحالّ دون أخرى لأمر لا يدرك ، وتتغيّر بتغيّر المحالّ ، فيصحّ تعليل شيء واحد بها ، أو يجوز تخلّف المعلول في بعض المحالّ عنها . والعلل الشرعيّة علل بالوضع ، فيصحّ « 2 » أن يكون علّيّتها لوجه حكمة ، فيمكن أن يشترك فيه عدّة منها ، ويختصّ بمحالّ دون أخرى ، فيجوز تعليل حكم واحد بها وتخلّف المعلول عنها في بعضها . نعم ، يمكن أن يشترك عدّة من العلل العقليّة المركّبة في أمر ذاتي أو عرضي ، وهو علّة مستقلّة لشيء ، فيصحّ تعليله بها وكون كلّ واحدة منها علّة له بهذه الجهة ، ولم يبيّن في الحكمة بطلان هذا القسم . فإن قلت : فالعلّة حينئذ واحدة في الحقيقة ؛ لاستناد الحكم فيها بالحقيقة إلى ما به الاشتراك ، وهو واحد . قلت : الأمر وإن كان كذلك إلّا أنّ الشرع والعرف لمّا أطلقا العلّيّة عليها دون ما به الاشتراك ، فجرينا على إطلاقهما ، فلا معنى لتعدّد « 3 » العلل هنا إلّا ذلك ، وغيره لا يجوّزه « 4 » ؛ ومنع التسمية يجعل النزاع لفظيّا . [ المقام ] الثاني : في وقوعه في المنصوصة ويدلّ عليه جعل الشارع كلّ واحدة من الردّة والقصاص علّة مستقلّة لقتل شخص

--> ( 1 ) . حكاه ابن الباجي في إحكام الفصول : 558 ، وكشف المراد : 116 . ( 2 ) . في « ب » : « فيصلح » . ( 3 ) . في « أ » و « ب » : « بتعدّد » . ولكنّ الصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) . أي العقل ، أو كون الكلمة « لا يجوز » .