ملا محمد مهدي النراقي
510
انيس المجتهدين في علم الأصول
وقد يكون خفيّا ، كما إذا قال : السلم عقد معاوضة ، فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع ، فلا ينتقض بالكتابة ؛ لأنّها ليست معاوضة ، بل عقد إرفاق . وقد يكون مقولا على معان بالتواطؤ ، أو الاشتراك ، لا يرد النقض ببعضها ويرد ببعضها الآخر . فيمكن للمستدلّ أن يقول : أردت ما لا يرد به النقض . مثال الأوّل : كما إذا قال : الوضوء عبادة متكرّرة فيفتقر إلى النيّة كالصلاة . فلو قال المعترض : ينتقض بالحجّ ؛ فإنّه متكرّر على زيد وعمر « 1 » . فللمستدلّ أن يقول : أردت بالمتكرّر المتكرّر في الأزمان ، لا في الأشخاص . ومثال الثاني « 2 » : كما إذا قال : طلّقها ثلاثا في قرء واحد ، فلا يكون مبتدعا ، كما لو طلّقها ثلاثا برجعتين في قرء واحد . فلو قال المعترض : ينتقض بما لو طلّقها في الحيض . فللمستدلّ أن يقول : أردت بالقرء الطهر . ثمّ القيد الذي يندفع به النقض إنّما هو الذي كان وصفا مناسبا . وحينئذ يكون علّة مستقلّة للحكم . ولو كان وصفا طرديّا فالحقّ أنّه لا يندفع به النقض ؛ لأنّ غاية ما في الباب أن يكون جزء العلّة ، فإذا انتقض أحد أجزائها وبيّن عدم تأثيره ، فلا يكون المجموع مؤثّرا . هذا . والحقّ أنّ ذكر القيد المذكور لا يلزم على المستدلّ في متن استدلاله ، خلافا لجماعة « 3 » . لنا : أنّه وفي بما سئل عنه وهو دليل العلّيّة ، والنقض معارضة في الحقيقة ، ونفي المعارض ليس جزءا للدليل . وأيضا يمكن إيراده - وإن ذكره - بأن يقول المعترض : هذا وصف طردي والباقي منتقض . وثانيهما « 4 » : منع عدم الحكم في صورة النقض ، كما إذا قال في الثيّب الصغيرة : ثيّب فلا يجوز إجبارها ، كالثيّب البالغة ، فقال المعترض : ينتقض بالثيّب المجنونة ؛ فإنّه يجوز
--> ( 1 ) . وجه النقض أنّ الحجّ عبادة ولا يحتاج إلى النيّة . ( 2 ) . أي الاشتراك اللفظي . ( 3 ) . منهم : الفخر الرازي في المحصول 5 : 252 و 253 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 95 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 172 و 173 . ( 4 ) . أي ثاني القسمين وقد تقدّم في ص 508 .