ملا محمد مهدي النراقي
511
انيس المجتهدين في علم الأصول
إجبارها ، فيمنع المستدلّ جواز إجبارها ، وهو وارد وفاقا . وهل يجوز للمعترض أن يدلّ على عدم الحكم ؟ البحث فيه كما تقدّم في القسم الأوّل « 1 » خلافا ودليلا واختيارا . وأمّا النوع الثاني ، فعلى ثلاثة أقسام : الأوّل : إظهار المانع « 2 » - أي بيان وجود معارض يقتضي خلاف الحكم - كما إذا قيل : الربا يثبت في الحديد لكونه موزونا ، فينتقض بالرصاص ، فقيل : المانع البياض . الثاني : بيان انتفاء الشرط ، كما قيل في المثال : الشرط السواد ، وهو منتف في محلّ النقض ، وهما في المستنبطة . الثالث : بيان الاستثناء - أي تخصيصه بغير محلّ النقض - وهو في المنصوصة ، كما في مسألة العرايا وباقي الأمثلة المتقدّمة « 3 » . وقد أشرنا إلى أنّ التخصيص أيضا معلّل في الواقع بوجود مانع من مصلحة ، كما في العرايا وضرب الدية على العاقلة . أو دفع مفسدة ، كما في حلّ الميتة للمضطرّ . أو بانتفاء شرط ، كما إذا قيل : يحصل الملك في زمان الخيار لحصول سببه وهو البيع ، فينتقض ببيع الموقوف « 4 » ، فيقال : هو مستثنى ؛ لانتفاء الشرط . ولمّا لم يكن المانع أو الشرط معلوما لنا بعينه ، فيلزم أن يقدّر بأن يقال : المصلحة في العرايا - مثلا - عموم الحاجة إلى الرطب والتمر وقد لا يكون عندهم ثمن آخر ، وفي ضرب الدية على العاقلة كون أوليائه يغنمون بكونه مقتولا ؛ لأنّ شرع الدية لمصلحتهم ، فليغرموا بكونه قاتلا ، ودفع المفسدة في أكل الميتة للمضطرّ هو رفع هلاك النفس ، والشرط المنفيّ في عدم جواز بيع الموقوف كون البائع مالكا للمبيع . فائدة : كلّ إثبات ونفي عامّين ينتقضان بدعوى النفي عن صورة معيّنة أو مبهمة ، والإثبات فيهما ، وبالعكس .
--> ( 1 ) . في ص 506 . ( 2 ) . أي إظهار المانع وانتفاء الشرط يجريان في الحكمة المستنبطة . ( 3 ) . في ص 507 . ( 4 ) . أي الوقف .