ملا محمد مهدي النراقي

509

انيس المجتهدين في علم الأصول

تتميما لدليله لا انتقالا إلى مطلوب آخر ، وإلّا فلا ؛ لكونه انتقالا « 1 » . وقيل : إن كان له طريق أولى في القدح ، فلا ، وإلّا فنعم ؛ لأنّ الانتقال وغصب المنصب إنّما ينفيان الاستحسان ، فإذا وجد الأحسن لا يرتكبهما ، وإلّا فلا منع « 2 » . والحقّ الأوّل ؛ لما ذكر . وما ذكر حجّة لباقي الأقوال لا يصلح لإثبات شيء . وبهذا يظهر أنّ المستدلّ لو كان قد دلّ على وجود العلّة في محلّ التعليل بدليل موجود في محلّ النقض ، ونقض المعترض العلّة ، فمنع المستدلّ وجودها في محلّ النقض ، فقال المعترض : ما دللت به على وجودها ثمّة دلّ عليه هنا ، فينتقض دليلك ؛ لوجوده في محلّ النقض بدون مدلوله وهو وجود العلّة ، يسمع « 3 » هذا من المعترض ؛ لأنّ النقض في دليل العلّة نقض في العلّة ، وهو مقصوده . وما اشتهر بين الجدليّين من أنّه لا يسمع منه لأنّه انتقال من قدح العلّة إلى قدح دليلها « 4 » ، غير صحيح ؛ لأنّ الانتقال إذا توقّف المطلوب عليه لا منع فيه . مثاله : إذا قال : من لم يبيّت صحّ صومه ؛ لأنّه أتى ما يسمّى صوما ، ودلّ على وجود الصوم بأنّه الإمساك مع النيّة وهو موجود . فانتقض المعترض بما لو نوى بعد الزوال . فقال المستدلّ : إنّه ليس بصوم . فقال المعترض : ما دللت به على وجود الصوم في محلّ التعليل - وهو ثبوت الإمساك مع النيّة في جزء من النهار - موجود في مادّة النقض . والخلاف إنّما إذا ادّعى انتقاض دليل العلّة بعينه . أمّا لو قال : يلزم إمّا انتقاض العلّة أو دليلها ، وعلى التقديرين لا يثبت العلّيّة ، لسمع وفاقا ؛ لعدم الانتقال حينئذ . تذنيب قد يمكن للمستدلّ أن يذكر في استدلاله قيدا يخرج به محلّ النقض ، وهو قد يكون ظاهرا ، كما إذا قال : الوضوء طهارة عن حدث ، فيفتقر إلى النيّة كالتيمّم ، فلا يرد النقض بإزالة النجاسة .

--> ( 1 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 93 . ( 2 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 237 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 93 و 94 . ( 3 ) . جواب ل « لو كان قد دلّ . . . » . ( 4 ) . راجع المستصفى : 334 .